تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأخبار ، ولا يشمل الفتوى المجمع عليها ، فإن تواتر النقل يوجب القطع بتحقق المنقول ، ولا كذلك في الفتوى المبتنية على إعمال الاجتهاد . نعم ، لو سلم إرادة الشهرة من الإجماع وعمومها أيضا لسائر الموارد فتفسير قوله : " لا ريب فيه " بما لا ريب فيه بالإضافة إلى غيره - كما في تقرير العلامة النائيني ( قدس سره ) - خلاف للظاهر ، فإن نفي الجنس ظاهر في عموم السلب ، غاية الأمر أن يكون ادعائيا ، فحمله على أن كل ما لم يكن فيه ريب خاص بالنسبة إلى عدله فهو حجة ، خلاف الظاهر جدا . وأما ذيل آية النبأ فقد يجاب ( 1 ) : بأن غاية ما يقتضيه عدم جواز الأخذ بما فيه سفاهة ، لا وجوب الأخذ بكل ما ليس فيه سفاهة ولا جهالة . وبعبارة أخرى : إن التعليل يقتضي تعميم حكمه إلى جميع موارد العلة ، لا نفي حكمه عما لم تكن فيه هذه العلة ، فلعله كان فيه علة غير هذه العلة ، فإن الدلالة على أصل العلية غير الدلالة على انحصارها ، هذا . أقول : إن آية النبأ - كما تأتي - قد وردت في مقام بيان العمل بالخبر بما أنه طريق إلى مؤداه ، فإذا سلم أن العمل بشئ - بما أنه طريق - ليس مصداقا للسفاهة والجهالة ، فهو مساوق لتسلم طريقيته وحجيته ، ففي ما يراد العمل به بما أنه طريق فأمره دائر بين أن يكون العمل به واتباعه سفاهة وجهالة ولا يكون طريقا ، وأن لا يكون اتباعه والمشي عليه سفاهة ، فلا محالة يكون طريقا عقلائيا يجب اتباعه . فالحق في الجواب : أنه لما كان طريقية الشهرة الفتوائية غير محرزة فكون اتباعها خارجا عن السفاهة أول الكلام ، كما لا يخفى . وهاهنا وجه خاص لحجية الشهرة ، وهو : حصول الحدس القطعي منها برأي المعصوم ( عليه السلام ) ، وهو إنما يتصور في ما كانت الشهرة على خلاف مقتضى القواعد
هامش
( 1 ) كما عن المحقق العراقي ( قدس سره ) .