الفصل الثالث
الإجماع المنقول
وهل هو حجة لعموم أدلة حجية الخبر الواحد ؟
والحق أن سر حجية الإجماع المحصل هو كشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، أو
عن دليل معتبر سندا ودلالة لم ينقل إلينا ، وطريق هذا الكشف هو اتفاق العلماء
المحصلين الذين لا يفتون بشئ إلا عن حجة معتبرة ، فمتى حصل لأحد من
اتفاقهم - مع ملاحظة خصوصيات المورد - علم قطعي برأي المعصوم أو بدليل
معتبر كان حجة ، وفي الحقيقة الحجة هو علمه بالحكم الواقعي أو بالدليل ، وقد
عرفت حجية القطع في بابه .
وأما الإجماع المنقول فلا ريب في دلالته على حصول العلم بالحكم الواقعي
أو الظاهري لحاكيه ، وظاهره أن مستنده هو فتوى الفقهاء ، فمع ملاحظة
خصوصيات المسألة وخصوصية الناقل فكل ما يدل عليه ظاهر كلامه من العثور
على فتوى العلماء عن حس يمكن أن يكون كلامه حجة فيه بمقتضى أدلة حجية
الخبر الواحد ، فإن كان هذا المقدار كافيا عند المنقول إليه للكشف عن رأي
المعصوم أو الدليل المعتبر فهو ، وإلا فلو انضم إلى أمارات اخر يكون مجموعها
ملازما عنده لرأي المعصوم أو دليل معتبر يأخذ به ويكشف عن رأيه أو عن
الدليل ، وذلك أن خبر الواحد وسائر الأمارات - في ما كانت حجة - طرق تهدي
إلى الواقع ، وكما أنها طرق إلى نفس مؤداها ، فهكذا تكون طرقا إلى لوازمه