تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الفصل الثالث

الإجماع المنقول

وهل هو حجة لعموم أدلة حجية الخبر الواحد ؟ والحق أن سر حجية الإجماع المحصل هو كشفه عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، أو عن دليل معتبر سندا ودلالة لم ينقل إلينا ، وطريق هذا الكشف هو اتفاق العلماء المحصلين الذين لا يفتون بشئ إلا عن حجة معتبرة ، فمتى حصل لأحد من اتفاقهم - مع ملاحظة خصوصيات المورد - علم قطعي برأي المعصوم أو بدليل معتبر كان حجة ، وفي الحقيقة الحجة هو علمه بالحكم الواقعي أو بالدليل ، وقد عرفت حجية القطع في بابه . وأما الإجماع المنقول فلا ريب في دلالته على حصول العلم بالحكم الواقعي أو الظاهري لحاكيه ، وظاهره أن مستنده هو فتوى الفقهاء ، فمع ملاحظة خصوصيات المسألة وخصوصية الناقل فكل ما يدل عليه ظاهر كلامه من العثور على فتوى العلماء عن حس يمكن أن يكون كلامه حجة فيه بمقتضى أدلة حجية الخبر الواحد ، فإن كان هذا المقدار كافيا عند المنقول إليه للكشف عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر فهو ، وإلا فلو انضم إلى أمارات اخر يكون مجموعها ملازما عنده لرأي المعصوم أو دليل معتبر يأخذ به ويكشف عن رأيه أو عن الدليل ، وذلك أن خبر الواحد وسائر الأمارات - في ما كانت حجة - طرق تهدي إلى الواقع ، وكما أنها طرق إلى نفس مؤداها ، فهكذا تكون طرقا إلى لوازمه