الفصل الخامس
خبر الواحد
والمراد منه : ما لا علم بصدوره وصدقه وإن كان المخبر أكثر من واحد ،
والمقصود هنا : أنه إذا أخبر من لا يعلم بصدقه بشئ فهل يكون خبره حجة
وطريقا إلى هذا الشئ ؟ وهذا البحث هو الذي يقوم به أساس الاستنباطات
الفقهية ، لأن أكثرها - لولا جميعها - متقومة بالأخبار الغير العلمية المروية عن
المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، فلا ريب في كونه من أعظم المسائل
الأصولية .
وكيف كان فقد نسب إلى جمع من الأصحاب - كالسيد المرتضى وابن
إدريس وصاحب مجمع البيان - القول بعدم حجية خبر الواحد ، كما أنه قد نسب
إلى المشهور منهم حجيته . والنافون يقولون بعدم حجية شئ من الأخبار الناقلة
للأحكام إلا ما أوجب منها العلم ، والمثبتون يرون حجية قسم منها على خلاف
بينهم في شرائطه .
ويمكن الاستدلال للنافين بالأدلة الأربعة :
فمن الكتاب : الآيات الواردة في النهي عن اتباع غير العلم ، وهي على - ما
مرت الإشارة إليه في أوائل مباحث الظن - على ثلاث طوائف :
الأولى : ما دلت على المنع عن القول بغير علم : إما بالتصريح به كما في قوله