تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . . وأن تشركوا بالله ما
لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 1 ) . وإما بمثل التوبيخ على
من قال على الله بغير العلم ، كما في آيات متعددة ، منها قوله تعالى : * ( قالوا اتخذ الله
ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان
بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * ( 2 ) . وأما بعده مما يأمر به الشيطان وخطواته
التي نهى عن اتباعها كما في قوله تعالى : * ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض
حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء
والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 3 ) .
وجه الاستدلال بهذه الطائفة : أن من لوازم طريقية الظنون التي منها خبر
الواحد إسناد مفادها إلى الله تعالى إذا كانت مشتملة على الحكاية عن أحكامه
تعالى ، وقد نهت هذه الآيات عن القول على الله والإسناد إليه بغير علم ، فتدل على
عدم طريقية خبر الواحد .
الطائفة الثانية : ما دلت على المنع عن اتباع غير العلم : إما بنحو العموم كما في
قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 4 ) ، وإما بالتطبيق على بعض المصاديق
كما في قوله تعالى : * ( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به
علم ) * ( 5 ) ، فقد جعل عبادة غير الله تعالى التي من أعظم المعاصي عبادة ما لا علم
بجوازه ، وهي عبارة أخرى عن الاتباع العملي لغير العلم .
وبالجملة : فهذه الطائفة تدل على المنع عن اتباع غير العلم ، وهو عنوان عام
للعمل بغير العلم وترتيب الأثر العملي عليه ، وللقول بما لا علم به ، فإن إسناد ما
ليس به علم إلى الله تعالى - مثلا - نحو اتباع له . ويظهر هذا العموم من بعض
الآيات المباركة : فقد قال تعالى في عداد خطيئات اليهود : * ( وقولهم إنا قتلنا
هامش
( 1 ) الأعراف : 33 .
( 2 ) يونس : 68 .
( 3 ) البقرة : 168 ، 169 .
( 4 ) الإسراء : 26 .
( 5 ) الحج : 71 .