والعمومات مثلا ، أو كان موردها أمرا لا طريق إليه إلا التعبد الشرعي ، فذهاب جم
غفير من الفقهاء المحققين من أصحابنا الأخيار إليه - ولا سيما إذا كانوا قريبي
العصر من المعصومين ( عليهم السلام ) - ربما كان موجبا للقطع برأي المعصوم ( عليه السلام ) ، أو
بوصول مضمون خبر معتبر إليهم لم ينقل إلينا ، وكيف كان فهو حدس لا يمكن
إنكاره بالمرة ، إلا أنه مختص بمن يحصل له ، والله الهادي إلى الصواب .
هذا كله في الشهرة في الفتوى من حيث طريقيتها بنفسها .
وأما استناد المشهور واستدلالهم في الفتوى بحديث فهل هو جابر لضعف
سنده ؟ فهو أيضا مبني على الحدس به عن إحرازهم لاعتبار سنده ، بعد العلم
بأنهم لا يرون كل خبر حجة ، بل قد شرطوا لحجية الأخبار شرائط كثيرة لا ريب
معها في حجيتها .
كما أن إعراضهم عن العمل بحديث معتبر السند كان بين أيديهم فيه دلالة
واضحة على عثورهم على علة فيه منعتهم عن العمل به ، والعقلاء لا يرون مثله
حجة وطريقا ، وكلما ازداد صحة ازداد وهنا ، والله العالم .
تسديد الأصول — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٦٣