تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الفصل الثاني

حول قول اللغوي

لا ريب في حجية التبادر لتشخيص المعنى الظاهر للألفاظ ، سواء كان مستندا إلى حاق اللفظ أو إلى القرينة ، فإنه سبب يوجب العلم بالظهور ، وقد عرفت أن الظاهر حجة ، سواء أكان معنى حقيقيا أم لا . وأما قول اللغويين فالظاهر عدم حجية مجرد قولهم ، فإن غاية الأمر أنهم أهل خبرة بموارد الإطلاق ، ولا نسلم كونهم أهل خبرة بالمفاهيم المستعملة فيها الألفاظ ، فضلا عن كونهم أهل خبرة بحقائق الألفاظ ومجازاتها ، فأنت تراهم يفسرون التبحر في العلم - مثلا - بالتعمق والتوسع فيه ، مع أنه لا يبعد دعوى أن معناه المستعمل فيه هنا هو صيرورة الشخص بحرا ، كما يفسرون " برز الرجل " بقولهم : " كان عفيفا موثوقا بعقله ورأيه " مع أنه لا يبعد أن يكون أصل معناه المستعمل فيه صيرورته بارزا ظاهرا تراه الأعين في أول نظرة ، وهكذا . . . إلا أنه مع ذلك كله فلا ريب في أن كلمات اللغويين تعين على فهم معاني الألفاظ وحصول العلم بظواهرها ، كما لا يخفى على المتفطن . وقد يقرر الاستدلال بأن اللغوي عالم باللغة ، وبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم . أقول : والحق أن هذا البناء من العقلاء وإن امضى شرعا ، بمثل قوله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وبأدلة أخرى ، إلا أن اللغوي - كما عرفت - ليس عالما بأصل المعنى .