تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
نعم ، لا شبهة في أنها قابلة للتخصيص ، والحمل على خلاف الظاهر بالسنة الثابتة عن المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، ولذلك فهي مثل سائر الظواهر لا يجوز الرجوع إليها قبل الفحص عما يوجب حملها على خلاف ظاهرها في سائر الآيات والأخبار المعتبرة ، فبدون الرجوع إلى الأخبار لا يجوز العمل بها ، فضلا عن عدم الاعتناء بالسنة المعتبرة التي فيها قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، كما كان كذلك يفعله أمثال أبي حنيفة من العامة العمياء ، وإليه ينظر ما عن الصدوق في العلل في ما رواه بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث فقال : أين أبو حنيفة ؟ فقيل : هو ذا أصلحك الله ، فقال : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبما تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه . قال : يا أبا حنيفة ، تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة ، لقد ادعيت علما - ويلك - ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ! - ويلك ، ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ما ورثك الله من كتابه حرفا . . . الحديث . فمثل هذا الحديث لم يرد في عدم حجية ظواهر الكتاب ، بل في عدم جواز الاستقلال في الاستفادة منها من دون رجوع إليهم ( عليهم السلام ) ، كما كان يفعله أبو حنيفة القائل في صدر هذا الحديث : " ما يعلم جعفر بن محمد ؟ ! أنا أعلم منه ، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم ، وجعفر بن محمد صحفي أخذ العلم من الكتب " ( 1 ) . تنبيه : قد علم مما مر حال اختلاف القراءات ، فإن القرآن - كما عرفت - واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل اختلاف الرواة ، وعليه فالقراءات المختلفة ليس القرآن إلا إحداها ، فإذا اتحدت مضامينها فلا كلام ، وإلا كان من باب اشتباه الحجة باللا حجة ، يؤخذ بالمتيقن منها لو كان ، وإلا فليس شئ منها حجة على خصوص معناها ، ولا يجري فيه العلاج المذكور في الأخبار العلاجية ، فإنه أمر تعبدي يقتصر فيه على مورده من الأخبار المتعارضة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : الباب 81 ، الحديث 5 ص 89 .