تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركب بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحد " ( 1 ) . وفيه دلالة واضحة : أن ظهور الآيات الدالة على حرمة تلك الأعمال حجة على من يعرف اللسان العربي ، وقد أطلق عليه العلم وجعله موجبا للخروج عن عنوان الجاهل بمجرد قراءة السورة التي هي فيها ، ومن الواضح أن القراءة لا موضوعية لها ، بل هي طريق للالتفات إلى معناها الظاهر فيها . وفي موثقة ابن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر ، فرفع إلى أبي بكر ، فقال له : أشربت خمرا ؟ قال : نعم . قال : ولم وهي محرمة ؟ قال : فقال له الرجل : إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها . فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلا أبو الحسن ، فقال أبو بكر : ادع لنا عليا ، فقال عمر : يؤتى الحكم في بيته ، فقام والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأخبراه بقصة الرجل ، وقص الرجل قصته ، فقال : ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم ، فخلى سبيله ، فقال له : إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد ( 2 ) . ومنها : ما ورد من استدلالهم ( عليهم السلام ) لاثبات الحكم الذي يقولونه بظواهر الكتاب ، فإنه ظاهر في أن الاستدلال بها إنما وقع بما أن للآية بنفسها ظهورا ومفهوما قابلا للاستدلال به ، لا بما أن تفسيرهم ( عليهم السلام ) لها دليل على معناه . فهذه الأخبار تدل على أن ظواهر الكتاب حجة قابلة للاستناد إليها ، بل في بعض هذه الأخبار إرجاع للرواة إلى أن يستندوا إلى تلك الظواهر ، مثل ما في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب مقدمات الحد ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب حد المسكر ، الحديث 1 .
تسديد الأصول — صفحة 55 | الشيخ محمد المؤمن القمي