الضمير المنفصل أول الجملة وضمير نائب الفاعل كلاهما إلى الروم ، كما أفاده
المفسرون ، فراجع .
وفي رواية زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال :
يا قتادة ، أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : بلغني
أنك تفسر القرآن ، فقال له قتادة : نعم ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : بعلم تفسره أم
بجهل ؟ قال : لا بعلم ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت ، وأنا
أسألك ، قال قتادة : سل ، قال : أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ " وقدرنا فيها
السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " - وفيها ما حاصله : أن قتادة فسر " آمنين "
بمن يخرج إلى بيت الله بزاد وكري حلال ، وأبطله الإمام ( عليه السلام ) ثم فسره ( عليه السلام ) بمن
يخرج من الشيعة إلى البيت وأنه آمن يوم القيامة ، ثم فيها - : قال قتادة : لا جرم
والله لا فسرتها إلا هكذا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) ، ويحك يا قتادة ! إنما يعرف القرآن
من خوطب به ( 1 ) .
فتراه ( عليه السلام ) قد سأل عن تفسير الجملة الظاهرة في قوم سبأ ، وفسره بمن يخرج
من الشيعة إلى بيت الله الحرام ، ولا يكون هذا إلا من قبيل بيان البطن ، ومنه تعرف
أنه لا داعي إلى دعوى سقوط جملات من الحديث كما في الوافي ، فراجع روضة
الوافي باب تفسير الآيات .
وفي خبر جابر بن يزيد الجعفي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شئ من
التفسير فأجابني ، ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : كنت أجبتني
في هذه المسألة بجواب غير هذا ؟ فقال : " يا جابر ، إن للقرآن بطنا ، وله ظهر وللظهر
ظهر ، يا جابر ، وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إن الآية يكون
أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام متصل يتصرف على وجوه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 311 - 312 ، الحديث 485 ، وأخرجه عنه الوسائل مختصرا في 25 / 13
صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 13 من أبواب صفات القاضي الحديث 41 و 74 و 50 .