وعن تفسير العياشي ، عن جابر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا جابر ، إن للقرآن
بطنا وللبطن ظهرا ، وليس شئ أبعد من عقول الرجال منه الحديث " ( 1 ) .
فترى هذه الرواية قد جعل بطن القرآن من تفسير القرآن ، إلا أن سندها
ضعيف .
وفي خبر زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " تفسير القرآن على سبعة أوجه :
منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد ، تعرفه الأئمة " ( 2 ) . فتوصيفه ( عليه السلام ) للتفسير بما كان
ظاهر في أن المراد به هو المصداق الذي بتحققه يكشف الغطاء عن وجه كلية
المفهوم وإبهامه ويفسره .
وبالجملة م : فهذه الروايات ونظائرها تدل على أن التفسير ليس مجرد الأخذ
بظواهر الكلام ، فلا تدل الأخبار المانعة عن التفسير ، فضلا عن الأخبار المانعة عن
التفسير بالرأي التي فيها دلالة على إعمال الرأي في التفسير ، وهو إنما يكون في
مثل بيان المصداق ، فلا تدل هذه الروايات على المنع عن الأخذ بظواهر الكلام .
وثانيا : أن هنا أخبارا كثيرة تدل على حجية ظواهر الكتاب المجيد بنفسها ،
وهي على طوائف :
منها : ما وردت في وجوب الأخذ بما وافق الكتاب وترك ما خالفه ، فإنه لا
يكون إلا إذا كان ما يفهم من الكتاب حجة تقاس به معاني الأخبار ، وهي أخبار
كثيرة :
ففي صحيحة هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خطب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمنى ، فقال : " أيها الناس ، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما
جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله " ( 3 ) .
وفي موثق جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث : " إن على
كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 13 من أبواب صفات القاضي الحديث 74 و 50 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 15 .