مصاديق تفسيره ، فلا يجوز لنا إلا بعد وروده عنهم ( عليهم السلام ) . هذا .
وفيه أولا : منع صدق التفسير على مجرد إسناد معاني الظواهر إليه تعالى
والأخذ بها .
ففي مجمع البيان في الفن الثالث من مقدمته : التفسير كشف المراد عن اللفظ
المشكل . . . إلى أن قال : وقيل : الفسر كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشئ
ومصيره ، وما يؤول إليه أمره . انتهى .
فإذا لم يكن اللفظ مشكلا ذا أكثر من احتمال واحد أو مجملا ولم يكن على
معناه غطاء فلا يصدق التفسير على حمله على معناه الظاهر منه .
والمستفاد من بعض الكلمات وإن كان مرادفة التفسير للمعنى ، ففي مجمع
البيان : وقال أبو العباس المبرد : " التفسير والتأويل والمعنى واحد " إلا أنه خلاف
ما يدل عليه أخبار متعددة ، فإن المستفاد منها : أن التفسير هو بيان المصداق الذي
أريد من معنى اللفظ ومفهومه ، فالمفهوم الذي يدل عليه اللفظ أمر واضح كلي ، إلا
أن مصداقه الذي أريد منه هو تفسيره . كما ربما يستفاد منها : أن المراد بالتأويل
أيضا هذا المصداق الذي أريد منه . أو أن التفسير بيان معنى هو كالبطن للقرآن
الذي لا ينافي أن يكون له ظاهر وظهر .
ففي صحيحة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( ألم
غلبت الروم في أدنى الأرض . . . ) * قال : فقال : يا أبا عبيدة ، إن لهذا تأويلا لا يعلمه
إلا الله والراسخون في العلم من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلى أن قال : وكان ملك فارس
يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ،
وكانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك
المسلمون واغتموا به ، فأنزل الله عز وجل بذلك كتابا قرآنا " ألم غلبت الروم في
أدنى الأرض " يعني : غلبتها فارس في أدنى الأرض ، وهي الشامات وما حولها ،
" وهم " يعني وفارس " من بعد غلبهم " الروم " سيغلبون " يعني يغلبهم المسلمون
" في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من
تسديد الأصول — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٠