تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مصاديق تفسيره ، فلا يجوز لنا إلا بعد وروده عنهم ( عليهم السلام ) . هذا . وفيه أولا : منع صدق التفسير على مجرد إسناد معاني الظواهر إليه تعالى والأخذ بها . ففي مجمع البيان في الفن الثالث من مقدمته : التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل . . . إلى أن قال : وقيل : الفسر كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشئ ومصيره ، وما يؤول إليه أمره . انتهى . فإذا لم يكن اللفظ مشكلا ذا أكثر من احتمال واحد أو مجملا ولم يكن على معناه غطاء فلا يصدق التفسير على حمله على معناه الظاهر منه . والمستفاد من بعض الكلمات وإن كان مرادفة التفسير للمعنى ، ففي مجمع البيان : وقال أبو العباس المبرد : " التفسير والتأويل والمعنى واحد " إلا أنه خلاف ما يدل عليه أخبار متعددة ، فإن المستفاد منها : أن التفسير هو بيان المصداق الذي أريد من معنى اللفظ ومفهومه ، فالمفهوم الذي يدل عليه اللفظ أمر واضح كلي ، إلا أن مصداقه الذي أريد منه هو تفسيره . كما ربما يستفاد منها : أن المراد بالتأويل أيضا هذا المصداق الذي أريد منه . أو أن التفسير بيان معنى هو كالبطن للقرآن الذي لا ينافي أن يكون له ظاهر وظهر . ففي صحيحة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض . . . ) * قال : فقال : يا أبا عبيدة ، إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلى أن قال : وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به ، فأنزل الله عز وجل بذلك كتابا قرآنا " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض " يعني : غلبتها فارس في أدنى الأرض ، وهي الشامات وما حولها ، " وهم " يعني وفارس " من بعد غلبهم " الروم " سيغلبون " يعني يغلبهم المسلمون " في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من