تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يشاء " عز وجل . فلما غزا المسلمون فارس وفتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز وجل ، قال : قلت : أليس الله عز وجل يقول : " في بضع سنين " وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي أمارة أبي بكر ، وإنما غلب المؤمنون فارس في أمارة عمر ؟ ! فقال : ألم أقل لكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع لقول الله عز وجل : " لله الأمر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، فذلك قوله عز وجل : " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء " أي يوم يحتم القضاء بالنصر ( 1 ) . فتراه ( عليه السلام ) قد بين المصداق الذي أريد من الغلبة في قوله تعالى : " وهم من بعد غلبهم سيغلبون " بأن المراد منها : هي الغلبة المتحققة في أمارة عمر ، وأن قوله تعالى " لله الأمر من قبل ومن بعد " أريد منه ما نعبر عنه بالبداء ، وقد حصل هذا البداء في ما دل عليه قوله " بضع سنين " ، فإن البضع أقل من عشر ، وقد وقعت هذه الغلبة بعد أكثر من عشر سنوات ، فقد بدا لله تعالى في البضع ، وغلب المؤمنون فارس في أمارة عمر . وكيف كان فقد سمى هو ( عليه السلام ) هذا البيان للمصداق تفسيرا وتأويلا وهو ( عليه السلام ) قد ذكر في أول الكلام : " أن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم " وأشار إليه وأكده ثانيا في آخر مقاله بقوله : " ألم أقل لك إن لهذا تأويلا وتفسيرا " ، ففي كلامه ( عليه السلام ) دلالة واضحة على وحدة المراد بالتفسير والتأويل ، وهي مما يحتمله لفظهما ، إذ التأويل ما يؤول إليه أمر الشئ ، وهو المصداق الذي يراد من المفهوم ، والتفسير هو كشف المغطى ، والمصداق يكشف الغطاء عن الإبهام الذي في المفهوم من هذه الجهة . ثم إن الظاهر أن هذا التفسير منه ( عليه السلام ) مبني على أن القراءة " سيغلبون " مبنيا للمجهول ، وإلا فلو كان مبنيا للفاعل كما هي القراءة المعروفة فلا محالة يرجع
هامش
( 1 ) الكافي كتاب الروضة : ص 269 - 270 ، الحديث 397 .
تسديد الأصول — صفحة 51 | الشيخ محمد المؤمن القمي