تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
من الأدلة بل لا وجود له في الخارج ، وإنما هو اعتبار عقلي ، فالموجود في الخارج والصادر من الأئمة ( عليهم السلام ) هو كل واحد من الخاصين بخصوصه ، والعام لا يباين ولا يعارض مع كل منهما ، ولا يعارض مع المجموع الذي لا وجود له وهو أمر اعتباري ، فالتعارض إنما هو بين الخاصين لكن بالعرض " . إنتهى ( 1 ) . فقد أنكر ( قدس سره ) وقوع التعارض بين العام والخاصين ورآه مستقرا بين الخاصين ، ومآله إلى مختار غيره من المشايخ وإن انفصل عن طريق استدلالهم . أقول : لا ينبغي الشك بل لا شك في وقوع التعارض حقيقة بين الأدلة الثلاثة المفروضة ، وانكار وقوع التعارض بالذات بينهما وحصره في التعارض بالعرض بين الخاصين غير متين ، فإنه مع كونه كانكار البديهي يوجب القول بالتعارض العرضي ، مع أنه لا تعارض بالذات أصلا ، وكل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات والحقيقة ، بل الحق أن يقال : إن كلا من الخاصين وإن كان لو إنفرد وحده لكان مخصصا للعام غير معارض له ، إلا أنه بعد فرض وجود الخاص الآخر وعدم إمكان الجمع بينهما فكل منهما معارض له ، والأدلة الثلاثة معارضة مختلفة ، وإن كان مورد أخبار العلاج الخبرين المختلفين إلا أن من البين عدم اختصاص حكم العلاج بخصوصهما وجريانه في الأزيد أيضا ، وحينئذ فلو كان العام راجحا عليهما برجحان منصوص فيها كأن يكون العامة بين قولين ، قول بحرمة إكرام الفساق ، وآخر باستحباب إكرام العدول ، فلا ينبغي الشك في أن الخاصين موافقان للعامة ، والعام مخالف لهم ، فيجب الأخذ بالعام وطرح كلا الخاصين . وليس موضوع أخبار العلاج العلم بكذب الخبر حتى يدور الطرح مداره ، بل موضوعه اختلاف الأخبار وطرح الموافق للعامة والأخذ بمخالفهم ، ونتيجته في الفرض ما بيناه . نعم لو كان أحد الخاصين فقط موافقا لهم والخاص الآخر والعام كلاهما
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في رسالة التعادل والترجيح .