من الأدلة بل لا وجود له في الخارج ، وإنما هو اعتبار عقلي ، فالموجود في
الخارج والصادر من الأئمة ( عليهم السلام ) هو كل واحد من الخاصين بخصوصه ، والعام لا
يباين ولا يعارض مع كل منهما ، ولا يعارض مع المجموع الذي لا وجود له وهو
أمر اعتباري ، فالتعارض إنما هو بين الخاصين لكن بالعرض " . إنتهى ( 1 ) . فقد
أنكر ( قدس سره ) وقوع التعارض بين العام والخاصين ورآه مستقرا بين الخاصين ، ومآله
إلى مختار غيره من المشايخ وإن انفصل عن طريق استدلالهم .
أقول : لا ينبغي الشك بل لا شك في وقوع التعارض حقيقة بين الأدلة الثلاثة
المفروضة ، وانكار وقوع التعارض بالذات بينهما وحصره في التعارض بالعرض
بين الخاصين غير متين ، فإنه مع كونه كانكار البديهي يوجب القول بالتعارض
العرضي ، مع أنه لا تعارض بالذات أصلا ، وكل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات
والحقيقة ، بل الحق أن يقال : إن كلا من الخاصين وإن كان لو إنفرد وحده لكان
مخصصا للعام غير معارض له ، إلا أنه بعد فرض وجود الخاص الآخر وعدم
إمكان الجمع بينهما فكل منهما معارض له ، والأدلة الثلاثة معارضة مختلفة ، وإن
كان مورد أخبار العلاج الخبرين المختلفين إلا أن من البين عدم اختصاص حكم
العلاج بخصوصهما وجريانه في الأزيد أيضا ، وحينئذ فلو كان العام راجحا عليهما
برجحان منصوص فيها كأن يكون العامة بين قولين ، قول بحرمة إكرام الفساق ،
وآخر باستحباب إكرام العدول ، فلا ينبغي الشك في أن الخاصين موافقان للعامة ،
والعام مخالف لهم ، فيجب الأخذ بالعام وطرح كلا الخاصين .
وليس موضوع أخبار العلاج العلم بكذب الخبر حتى يدور الطرح مداره ، بل
موضوعه اختلاف الأخبار وطرح الموافق للعامة والأخذ بمخالفهم ، ونتيجته في
الفرض ما بيناه .
نعم لو كان أحد الخاصين فقط موافقا لهم والخاص الآخر والعام كلاهما
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في رسالة التعادل والترجيح .