مخالفان لهم ، لكان اللازم طرح خصوص الموافق والأخذ بالعام والخاص
المخالف ، وحينئذ يخصص العام به .
ومنه يتبين الأمر إن قلنا بأن صفات الراوي أو الشهرة أيضا من المرجحات ،
فليتدبر .
11 - فصل
في أنه هل يرجع جميع المزايا إلى ترجيح الصدور ، أم لا ؟
قال في الكفاية ما حاصله : إن جميع المزايا ترجع إلى ترجيح السند ، سواء
قلنا بالاقتصار على المرجحات المنصوصة أم قلنا بالتعدي عنها إلى كل ما يوجب
الظن بموافقة الخبر للواقع أو أقربيته منه ، أما في غير مخالفة العامة فواضح ، وأما
فيها فلأن احتمال أن يكون المقصود بأخبار العلاج حمل الموافق على التقية حتى
يحكم بصدوره تقية فاسد ، ضرورة أنه لا معنى للتعبد بسند ما يتعين حمله على
التقية ، فإن التعبد بالصدور إنما هو مقدمة لأن يعمل بالصادر ، فإذا تعين حمله على
التقية فلا يتصور فيه عمل ، فلا معنى للتعبد بسنده . انتهى .
أقول : قد عرفت منا أن اعتبار الطرق يترتب عليه أمران : جواز إسناد ما قام
عليه الطريق - في مثل الروايات - إلى المعصوم أو إليه تعالى ، والاكتفاء به في مقام
العمل أعني كونه حجة بين العبد والمولى ، والأمر الثاني وإن كان مفقودا في ما
يتعين فيه التقية ، إلا أن الأول موجود ، وحيث إن اعتبار قول الثقة أمر عقلائي
أمضاه الشرع ، فلا وجه لقصر الإمضاء على خصوص ما يترتب عليه الأمران ،
وهكذا الأمر في عموم أخبار العلاج ، بل كما أنه لو ورد إلينا خبر ثقة بأمارات
واضحة تدل على أن مضمونه صدر تقية لعمه عموم حجية الأخبار ، وصح لنا نسبة
مضمونه إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فهكذا الأمر في الخبر المعارض الموافق للعامة .
هذا كله بناء على تسليم أن يستظهر من أخبار العلاج الحمل على التقية في
مورد موافقة العامة ، والحمل على عدم صدور المرجوح في سائر المزايا .
تسديد الأصول — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٥