تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
مخالفان لهم ، لكان اللازم طرح خصوص الموافق والأخذ بالعام والخاص المخالف ، وحينئذ يخصص العام به . ومنه يتبين الأمر إن قلنا بأن صفات الراوي أو الشهرة أيضا من المرجحات ، فليتدبر . 11 - فصل في أنه هل يرجع جميع المزايا إلى ترجيح الصدور ، أم لا ؟ قال في الكفاية ما حاصله : إن جميع المزايا ترجع إلى ترجيح السند ، سواء قلنا بالاقتصار على المرجحات المنصوصة أم قلنا بالتعدي عنها إلى كل ما يوجب الظن بموافقة الخبر للواقع أو أقربيته منه ، أما في غير مخالفة العامة فواضح ، وأما فيها فلأن احتمال أن يكون المقصود بأخبار العلاج حمل الموافق على التقية حتى يحكم بصدوره تقية فاسد ، ضرورة أنه لا معنى للتعبد بسند ما يتعين حمله على التقية ، فإن التعبد بالصدور إنما هو مقدمة لأن يعمل بالصادر ، فإذا تعين حمله على التقية فلا يتصور فيه عمل ، فلا معنى للتعبد بسنده . انتهى . أقول : قد عرفت منا أن اعتبار الطرق يترتب عليه أمران : جواز إسناد ما قام عليه الطريق - في مثل الروايات - إلى المعصوم أو إليه تعالى ، والاكتفاء به في مقام العمل أعني كونه حجة بين العبد والمولى ، والأمر الثاني وإن كان مفقودا في ما يتعين فيه التقية ، إلا أن الأول موجود ، وحيث إن اعتبار قول الثقة أمر عقلائي أمضاه الشرع ، فلا وجه لقصر الإمضاء على خصوص ما يترتب عليه الأمران ، وهكذا الأمر في عموم أخبار العلاج ، بل كما أنه لو ورد إلينا خبر ثقة بأمارات واضحة تدل على أن مضمونه صدر تقية لعمه عموم حجية الأخبار ، وصح لنا نسبة مضمونه إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فهكذا الأمر في الخبر المعارض الموافق للعامة . هذا كله بناء على تسليم أن يستظهر من أخبار العلاج الحمل على التقية في مورد موافقة العامة ، والحمل على عدم صدور المرجوح في سائر المزايا .
تسديد الأصول — صفحة 515 | الشيخ محمد المؤمن القمي