تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
لكنك قد عرفت أنه ليس في أخبار العلاج إلا الأمر بأخذ ذي المزية وترك المرجوح من غير تصريح بأن المرجوح لم يصدر أصلا أو فيه إشكال وإبهام ، والإنصاف أن المرجوح من مصاديق الأمر المشكل الذي يرد إلى الله والرسول ، والأمر سهل . ثم إنك قد عرفت أنه لم يقم دليل معتبر إلا على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، وأنه لا وجه صحيح للتعدي عن المزايا المنصوصة ، وأن المقبولة لا دليل فيها على الترتيب بين هاتين المزيتين ، والمرفوعة الضعيفة السند لم يذكر فيها الترجيح بموافقة الكتاب ، وأن صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله حجة معتبرة على أن الترجيح بمخالفة العامة متأخر عن الترجيح بموافقة الكتاب ، وبها يقيد إطلاق موثقة الحسن بن الجهم كسائر المطلقات التي قام دليل على تقييدها ، واستبعاد التقييد حينئذ لا وجه له . ثم لو سلمنا التعدي عن المزايا المنصوصة وقلنا بأن الملاك في المزية أن يوجب الظن بالمطابقة للواقع أو الأقربية من الواقع ، وسلمنا أيضا أن التعبد بالصدور فيما يتعين حمله على التقية لا معنى له حتى يؤول الترجيح بمخالفة العامة أيضا إلى ترجيح الصدور ، لقلنا إن إيراد صاحب الكفاية على الشيخ الأعظم ( قدس سرهما ) - في قوله بتقدم الترجيح بالصدور على الترجيح بجهة الصدور فيما تزاحما - غير وارد ، وذلك لا لأجل إنكار رجوع جميع المرجحات إلى ترجيح السند ، ولا لإنكار أن كل الملاك إنما هو الظن بالمطابقة أو الأقربية من الواقع . بل لأن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فرض مقالته هذه على غير ذاك المبنى ، وصرح بأنه على ذلك المبنى الذي لا يرتضيه بقوله أولا " بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق " وآخرا : " هذا كله على تقدير توجيه الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية ، أما لو قلنا بأن الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد عن الباطل ، كما يدل عليه جملة من الأخبار فهي من المرجحات المضمونية وسيجئ حالها مع غيرها " .