تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
العلماء " وورد " يحرم إكرام الفساق من العلماء " وورد أيضا " يستحب إكرام العلماء العدول " فان كلا من دليل الحرمة والاستحباب وإن كان أخص مطلقا من دليل الإيجاب ، إلا أن تقديمهما عليه وتخصيصه بهما يوجب بقائه بلا مورد بناء على عدم الواسطة بين العادل والفاسق ، وانتهاء التخصيص إلى المستهجن ، بناء على أن من لم يرتكب كبيرة ولم يحصل له ملكة ليس بعادل ولا فاسق ، وحينئذ فلا إشكال في أنه ليس بينها جمع عرفي ، ولا في أنه يجب الرجوع إلى أخبار العلاج ، إلا أن الكلام في أن مقتضاها حينئذ ما هو ؟ فنقول : لا إشكال في ما إذا كان العام مرجوحا بالنسبة إلى كلا الخاصين ، فإنه يؤخذ حينئذ بالخاصين ، ويطرح معهما العام بالمرة ، وهكذا الأمر إذا تعادلت الثلاثة واختير بينها الخاصان . وأما إذا كان العام راجحا فاخذ به أو قدم عليهما تخييرا ، ففي الكفاية : أنه لا يطرح من الخصوصات إلا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره ، فإن التباين إنما كان بين العام ومجموع الخصوصات ، وحينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات ، فيخصص ببعضها ترجيحا أو تخييرا ( 1 ) . انتهى . وقرره عليه وتبعه كثير من المشايخ ، كصاحب الدرر ، والمحقق العراقي ، والمحقق صاحب نهاية الدراية في تعليقته المباركة وبعض أعاظم العصر على ما في محاضراته مصباح الأصول . وبينه في مصباح الأصول - على المثال المذكور - بأن التعارض إنما هو بين أحد هذه الثلاثة وبين الآخرين ، لأن المعلوم إنما هو كذب أحدها لا غير ، فبعد الأخذ بالعام لرجحانه على كلا الخاصين لا وجه لطرحهما معا ، لانحصار العلم بكذب أحدهما ، فيقع التعارض العرضي بينهما . انتهى " ( 2 ) . لكن أورد عليه سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) : بأن " مجموع الخاصين ليس
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 516 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 390 .