إكرام العدول " ، فإن الفساق إذا خرجوا عن دليل وجوب الإكرام ، فالمعارضة بين
دليل وجوب إكرام العلماء واستحباب إكرام مطلق العدول وإن كانت بالعموم من
وجه إلا أنه لابد وأن يقدم عموم وجوب الإكرام ، فإن في العكس محذورا
لا يمكن التزامه ، وهو الغاء العام بالمرة أو الغاء الخاص المطلق .
وإلى هذا يشير الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، حيث يقول : " والسر في ذلك واضح ،
إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وهو
باطل " فهو كما ترى قد استند في هذا الجمع إلى أنه لولاه لزم أحد الباطلين ، ولم
يستند إلى انقلاب النسبة بعد التخصيص ، حتى يورد عليه - كما في تعليقة المحقق
الخراساني ( قدس سره ) - بأنه خلاف مبناه ( قدس سرهما ) .
وأما ما عن بعض أعاظم المحققين من أنه لا يشترط في تقديم أحد
المتنافيين على الآخر جعله قرينة على إرادة خلاف ظاهره ، بل ربما يقتضي
طرحه كلية ، ففيه أن طرح أحد المتعارضين بالمرة ليس جمعا دلاليا عرفيا بين
الدليلين ، بل لا شبهة في أنه إذا لزم الطرح عدا من المختلفين ودخلا تحت
أخبار العلاج .
وإن اتحدت نسبتها بالعموم من وجه فلا مجال لترجيح بعضها على بعض ،
وكان اللازم الرجوع إلى أخبار العلاج ، - بناء على شمولها للمتعارضين بالعموم
من وجه أيضا كما هو الحق ، اللهم إلا أن يكون هنا قرينة خاصة على تقديم بعضها
على الآخر ، كما إذا كان بعضها أقل فردا من الآخر ، بحيث يراه العرف مقدما على
ما يعارضه ، وحجة أقوى منه على خلافه فيقدم عليه ، وحينئذ فربما يحدث بعد
هذا التقديم ترجيح في سائر المتعارضات بما يوجب تقدمه على غيره ، وإلى هذا
أشار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في ذيل كلامه حيث قال : " وقد لا تنقلب النسبة فيحدث
الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة . . . الخ " . فراجع .
الجهة الثالثة : إذا استلزم تقديم الخصوصات المتعددة على العام بقائه بلا
مورد أو انتهاء تخصيصه إلى تخصيص الأكثر المستهجن ، كما إذا ورد " يجب إكرام
تسديد الأصول — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٢