وقال ( قدس سره ) في الأمر الثاني الذي عقده ذيل القسم الأول من المرجحات
الخارجية ما نصه : " وأما الترجيح من حيث السند فظاهر مقبولة ابن حنظلة تقديمه
على المرجح الخارجي ، لكن الظاهر أن الأمر بالعكس ، لأن رجحان السند إنما
اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإن الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ، بمعنى
أنه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب
العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع ، وخبر العادل مظنون
المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدلية . وكذلك الكلام في الترجيح بمخالفة العامة ،
بناء على أن الوجه فيه هو نفي احتمال التقية ، انتهى " ، وهو كما ترى كالصريح في
ما ذكره الكفاية من الإيرادين عليه ( قدس سرهما ) . والله العاصم .
إلا أنه مع ذلك كله يمكن أن يقال : إن الحمل على التقية بمعنى صدور
الحديث تقية لنفس الإمام ( عليه السلام ) أو الشيعة عن ظلم الظلمة ، وإن كان متفرعا على
تسلم الصدور إلا أن لازمه أن يحمل الموافق من المتكافئين على أنه صدر
عنهم ( عليهم السلام ) للتقية ، فقد تعبدنا بمقتضى أخبار العلاج بصدور الحديث مع وجوب
حمله على التقية ، وهو المحذور الذي في كلامه من أنه إلغاء له في الحقيقة .
وعليه فما عن المحقق الرشتي ( قدس سره ) من النقض صحيح .
نعم ، لو جعلنا الحمل على التقية معنى تعليقيا ، بمعنى أنه إن كان الحديث
الموافق قد صدر عنهم فقد صدر لأجل التقية ، لما ورد عليه النقض بالمتكافئين ،
لعدم احتياج الترجيح به حينئذ إلى التعبد بصدوره ، لكنه يرد عليه حينئذ أن حديث
الفرعية المذكور لا أساس له ، فإن هذا المفهوم التعليقي ليس متفرعا على الصدور
حتى يقال بتقدم مرجحات الصدور عليه .
اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا متفرع على احتمال الصدور ، ورجحان السند إذا
أوجب الحكم بعدم صدوره فلا يبقى له موضوع ، وعليه يحمل كلام الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ويندفع عنه اشكال تلميذه المعظم ( قدس سرهما ) .
وكيف كان فهذا كله مبني على تسلم دلالة أخبار العلاج على أن الخبر
تسديد الأصول — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥١٧