تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقال ( قدس سره ) في الأمر الثاني الذي عقده ذيل القسم الأول من المرجحات الخارجية ما نصه : " وأما الترجيح من حيث السند فظاهر مقبولة ابن حنظلة تقديمه على المرجح الخارجي ، لكن الظاهر أن الأمر بالعكس ، لأن رجحان السند إنما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإن الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ، بمعنى أنه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع ، وخبر العادل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدلية . وكذلك الكلام في الترجيح بمخالفة العامة ، بناء على أن الوجه فيه هو نفي احتمال التقية ، انتهى " ، وهو كما ترى كالصريح في ما ذكره الكفاية من الإيرادين عليه ( قدس سرهما ) . والله العاصم . إلا أنه مع ذلك كله يمكن أن يقال : إن الحمل على التقية بمعنى صدور الحديث تقية لنفس الإمام ( عليه السلام ) أو الشيعة عن ظلم الظلمة ، وإن كان متفرعا على تسلم الصدور إلا أن لازمه أن يحمل الموافق من المتكافئين على أنه صدر عنهم ( عليهم السلام ) للتقية ، فقد تعبدنا بمقتضى أخبار العلاج بصدور الحديث مع وجوب حمله على التقية ، وهو المحذور الذي في كلامه من أنه إلغاء له في الحقيقة . وعليه فما عن المحقق الرشتي ( قدس سره ) من النقض صحيح . نعم ، لو جعلنا الحمل على التقية معنى تعليقيا ، بمعنى أنه إن كان الحديث الموافق قد صدر عنهم فقد صدر لأجل التقية ، لما ورد عليه النقض بالمتكافئين ، لعدم احتياج الترجيح به حينئذ إلى التعبد بصدوره ، لكنه يرد عليه حينئذ أن حديث الفرعية المذكور لا أساس له ، فإن هذا المفهوم التعليقي ليس متفرعا على الصدور حتى يقال بتقدم مرجحات الصدور عليه . اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا متفرع على احتمال الصدور ، ورجحان السند إذا أوجب الحكم بعدم صدوره فلا يبقى له موضوع ، وعليه يحمل كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ويندفع عنه اشكال تلميذه المعظم ( قدس سرهما ) . وكيف كان فهذا كله مبني على تسلم دلالة أخبار العلاج على أن الخبر
تسديد الأصول — صفحة 517 | الشيخ محمد المؤمن القمي