تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
للفظ " عالم " ، من دون تغيير في المستعمل فيه . وأما في مثل " أكرم كل عالم إلا الفساق " فلفظ " عالم " هنا أيضا قد استعمل في معناه الذي هو نفس فرد من طبيعة ذات موصوفة بالعلم ، والتكثير المستفاد من لفظة " كل " المضافة إليه قد ورد على ذاك المعنى ، فدل على كل فرد من أفراد العالم ، عادلا كان أو غيره ، لكن الإتيان بلفظة " إلا " قد خص المراد الجدي ومن أوجب إكرامهم جدا بخصوص غير الفساق ، فالمراد الاستعمالي هنا أيضا جميع الأفراد ، والمراد الجدي ما سوى الفساق منهم . فبالجملة : أن المستعمل فيه كالمعنى الظاهر من العام لا يتغير بورود التخصيص المنفصل عليه ، فانهدم بنيان التفصيل المذكور أيضا . هذا كله حول البحث عن انقلاب النسبة ، وهو الجهة الأولى . الجهة الثانية : إذا كان لعام واحد معارضات متعددة ، فإما أن يختلف نسبتها مع العام وإما أن تتحد ، ولو اتحدت فإما أن تكون النسبة هي العموم والخصوص المطلق وإما أن تكون عموما وخصوصا من وجه . فإن اتحدت نسبتها وكانت عموما وخصوصا مطلقا فاللازم - على ما عرفت - تقديم جميع الخصوصات وتخصيص العام بها ، من غير فرق بين أن تكون الخصوصات متباينة أو أعم وأخص من وجه أو مطلقا أو مختلطة من الأقسام كلها أو بعضها ، اللهم إلا أن يستلزم محذور بقاء العام بلا مورد ، أو انتهاء التخصيص إلى تخصيص الأكثر المستهجن ، وحينئذ فيقع بينها التعارض المستقر ويرجع إلى أخبار العلاج ، ويأتي البحث عنه في الجهة الثالثة إن شاء الله تعالى . وإن اختلفت نسبتها فكانت في بعضها العموم المطلق وفي البعض الآخر العموم من وجه يعامل مع كل منها معاملة تعامل معها لو إنفرد ، فالخاص المطلق يقدم على العام ، والعام من وجه لا ترجيح له على العام ، اللهم إلا أن يحدث بعد تخصيص العام بالخاص المطلق خصوصية جديدة تقتضي حكما جديدا ، كما إذا كان العام " أكرم العلماء " وورد أيضا " لا تكرم فساق العلماء " وورد " يستحب