خلافه ، واستدل بأدلة لفظية أيضا على عدم وقوعه .
والذي يسهل الخطب ورود طوائف مختلفة من الأخبار على جواز التمسك
بالقرآن الشريف - وستأتي الإشارة إليها - في عرض الأخبار عليه ورد الشرط
المخالف له ، إلى غير ذلك ، وهذا يكشف عن أن ما بأيدينا لم يقع فيه تحريف مضر
بظواهره ، سواء في ذلك آيات الأحكام وغيرها ، فإن الخبر المخالف - مثلا - يرد ،
سواء كان مضمونه حكما تكليفيا أو قصة قرآنية ، فانتظر .
وأما القسم الثاني : فهو الأخبار الدالة على أنه ليس لغير المعصوم تفسير
القرآن ، وهي بالسنة مختلفة :
فطائفة منها تنهى عن تفسير القرآن بالرأي ، ففي صحيح الريان بن الصلت ،
عن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله
جل جلاله : ما آمن بي من فسر برأيه كلامي . . . الحديث " ( 1 ) .
وفي خبر عمار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " من فسر برأيه
آية من كتاب الله فقد كفر " ( 2 ) .
وفي خبر عبد الرحمن بن سمرة : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال " في حديث " : من
فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب " ( 3 ) .
وفي حديث قتادة مع الباقر ( عليه السلام ) الآتي : " يا قتادة ، إن كنت إنما فسرت القرآن
من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت . . الحديث " ( 4 ) . إلى غير ذلك .
وطائفة أخرى تدل على أن أبعد الأشياء من عقول الناس تفسير القرآن ،
يعني : أنهم لا يتمكنون من تفسيره .
ففي خبر المعلى بن خنيس قال " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في رسالة : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليس شئ أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن . . . الحديث " ( 5 ) .
وفي رواية جابر بن يزيد الجعفي ، عن الباقر ( عليه السلام ) ( في حديث ) : " وليس شئ
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 6 من أبواب صفات القاضي الحديث 22 و 45 .
( 3 و 4 و 5 ) الوسائل : ج 18 الباب 13 من أبواب صفات القاضي الحديث 37 و 25 و 38 .