تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ومنها : ما في موثقة حمران بن أعين المروية في البصائر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " أشار إلى بيت كبير وقال : يا حمران ، إن في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا بخط علي ( عليه السلام ) وإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو ولينا الناس لحكمنا بينهم بما أنزل الله ، لم نعد ما في هذه الصحيفة " ( 1 ) . فهذه الأخبار المعتبرة وأمثالها - وهي كثيرة - تدل على أن جميع أحكام الإسلام مبينة مضبوطة من زمن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، مودعة عند الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، فما يقولونه فهو نفس تلك الأحكام عينا ، وبذلك يؤيد قوة ظهور الخصوصيات في أنها أحكام الله تعالى من الزمن الأول ، ويضعف احتمال النسخ جدا . وفي بعض هذه الأخبار مثل روايات ذكرت فيها الجامعة دلالة على كمال احتياط النبي الأعظم في أمر بيان الأحكام ، فلم يكتف ببيانها بمشهد الناس ، حتى قام بإملائها على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما أن فيه إشارة إلى أن الناس لم يحفظوا خصوصيات الأحكام ودقائقها ، وإن فرض أنه ( صلى الله عليه وآله ) بينها لهم ، وهو أمر طبيعي ، فإن جميع مدة الرسالة نيف وعشرون عاما ، قد مضى أكثرها بالجهاد مع أعداء الله ، وقد فتحت مكة في أواخر عمره المبارك ، فلم يكن للإسلام في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) دورة هدء يفرغ فيها المسلمون لتعلم معارفه ، ولم يكن عامتهم إلا الأوحدي منهم عارفين ولا متنبهين بأهمية تلك الأحكام والمعارف حتى يقوموا بصدد ضبطها وكتابتها ، ثم بعده ( صلى الله عليه وآله ) قام المتبعون للأهواء بصدد غصب مقام الولاية الإلهية ، وسدوا باب معرفة قوانين الإسلام ، بل نهوا عن كتابة الأخبار الحاكية لها ، والناس قريبوا عهد بالإسلام فليس من البعيد جهلهم بمعظم أحكامه ، بل إن مع النظر إلى الحوادث المؤلمة التي ابتلي الإسلام بها من الطبيعي أن لا يعرف المسلمون أحكامهم الإسلامية ، إلا الأئمة المعصومون وأصحابهم الذين اتصلوا بمبدأ الوحي ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 143 باب في أن الأئمة ( عليهم السلام ) عندهم الصحيفة الجامعة . . . الحديث 5 ، وفي الباب أخبار أخر كثيرة . فيها معتبرات راجعها .