تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وتنقيح المقال فيه بالبحث عن جهات : الجهة الأولى : لا ينبغي الريب في أنه إذا كان للعام أو المطلق مخصصات أو مقيدات متعددة ، فمقتضى القاعدة أن تعرض جميعا على ذلك العام أو المطلق ، والوجه فيه أن المفروض انعقاد الظهور للعموم أو الاطلاق ، وأن العرف يحكم بمقتضى أصالة الظهور الجارية فيهما بأن مفاد العموم أو الاطلاق مراد للمتكلم ، وإذا قام دليل على خلافه فأصالة الظهور المذكورة وإن كان يرفع اليد عنها بحسب الإرادة الجدية ، إلا أن ميزان التقديم عليها والجمع العرفي بينهما إنما هو الظهور المنعقد له في نفسه ، وهذا المعيار مساوي النسبة إلى كل ما كان من الأدلة على خلاف أصالة الظهور المذكورة . ولذلك فإذا كان لنا عموم مثل " أكرم العلماء " وخصوصان مثل " لا تكرم الكوفيين من العلماء " و " لا تكرم النحويين منهم " فلا يرتاب أحد في تقديم الخاصين على العام المذكور ، بلحاظ أن النسبة بينهما وبين العام تكون عموما وخصوصا مطلقا ، ولا يعتني أصلا إلى أن تقديم أحدهما يوجب انقلاب النسبة بين الآخر والعام بعد التخصيص ، من غير فرق فيه بين المخصص القطعي وغيره . وفي قبال هذا الذي ذكرناه احتمالان بل قولان آخران : أحدهما : ما عن بعض أعاظم العصر - دام ظله - على ما في تقرير بحثه فقد اختار أن الحق هو انقلاب النسبة مطلقا وأوضحه بمقدمتين : حاصل أولاهما أن موضوع الحجية إنما هو دلالة الكلام على أن مفاده وظاهره مراد بإرادة جدية ، إلا أنها إنما تكون حجة ما لم يقم قرينة متصلة أو منفصلة على أن الظاهر ليس بمراد ، والمقدمة الثانية أن التعارض بين الدليلين لا يتحقق إلا باعتبار كون كل منهما حجة في نفسه لولا المعارضة ، بداهة أنه لا معنى لوقوع التعارض بين ما هو حجة وما ليس بحجة . وبضم هذه المقدمة إلى المقدمة الأولى يستنتج صحة القول بانقلاب النسبة ، فإنه إذا قام دليل عام ، ثم ورد مخصص لذلك العام ، وقام دليل آخر معارض للعام ،