فلا بد من ملاحظة النسبة بين العام ومعارضه بعد إخراج ما يشمله المخصص ، لأن
العام لا يكون حجة بالنسبة إلى ما خرج منه بالمخصص ، فالتصديق بانقلاب
النسبة لا يحتاج إلى أزيد من تصوره " انتهى " ( 1 ) .
وفيه : بعد الغض عما يرد ، على ما تركنا ذكره في التلخيص - : أن نتيجة انضمام
المقدمتين ليست إلا أن معيار التعارض إنما هو حجية كل منهما لولا المعارضة ،
وهو يعطي أن الاعتبار في مقام المعارضة إنما هو بقطع النظر عن المعارض
المنفصل ، وهو موافق لعدم اعتبار انقلاب النسبة ، فقوله في النتيجة : " فلا بد من
ملاحظة النسبة بين العام ومعارضه بعد إخراج ما يشمله المخصص ، لأن العام لا
يكون حجة بالنسبة إلى ما خرج منه بالمخصص " يرد عليه أنه استدلال باعتبار
الحجية بعد المعارضة ، والحال أن المذكور في المقدمة إنما هو الحجية قبلها ومع
قطع النظر عنها .
مضافا إلى أن العام المبتلى بالمعارض ليس له حجية فعلية في مورد
التعارض ، كما لا حجية فعلية له في أفراد المخصص ، فلو اعتبرت الحجية الفعلية
- في قوام التعارض - لما كان العام حجة فعلية ، ولو كفى الحجية الشأنية - كما صرح
به في المقدمة الثانية - لكان واجدا لها وباقيا على عمومه حتى مع ملاحظة
المخصص أيضا ، فإن المخصص إنما يمنع فعلية الحجية لا شأنيتها ، كما لا يخفى .
ثم العجب أنه - دام ظله - قال : في ما لو ورد عنهم ( عليهم السلام ) " أكرم العلماء " ، ثم
ورد " لا تكرم العالم الفاسق " ثم ورد بعده " لا تكرم العالم الشاعر " بإيراد كلا
التخصيصين على العام ، ولا يصغى إلى توهم انقلاب النسبة بتوهم تقديم الخاص
السابق الصدور ، لأنه لابد من فرض جميع كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) صادرة في زمان
واحد ، وإن تقدم وصول بعضها على آخر ! ! ( 2 ) .
وجه التعجب : أن مقتضى ما تقدم منه هو المصير إلى انقلاب النسبة ، إذ لا ريب
هامش
( 1 و 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 386 - 388 ، وص 392 - 393 .