تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فانظر إلى ما رواه ثقة الإسلام في أصول الكافي بإسناده الصحيح عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ؟ فقال : " حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجئ غيره " وقال : " قال علي ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة " ( 1 ) . فإن تأكيد الكلام بقوله ( عليه السلام ) : " لا يكون غيره ولا يجئ غيره " يكون قرينة جلية على أن المراد بالأبدية المذكورة أنه لا يخلف حكم غير الإسلام مقام حكم الإسلام ، لا في الحال ولا في ما يأتي إلى يوم القيامة ، وأما أن كل حكم فهو لا يتغير ولا يتبدل بتبديل من نفس شارع الإسلام فهو معنى لا يرتبط بمفاده . هذا . ومثله بل أوضح منه موثقة سماعة بن مهران المروية في باب الشرائع من أصول الكافي ( 2 ) ، وقريب منهما خبر سلام بن المستنير ( 3 ) ، فراجع . وبعد ما مر تعرف أن الأخبار المشتملة على الخصوصيات في كلام الأئمة ( عليهم السلام ) حتى المتأخرين منهم لابد وأن يحمل على أنها تخصيصات للعمومات المعارضة لها ، وإن كانت تلك العمومات صادرة عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه الجمع العرفي بين مفادها مع غمض العين عن كل ما سواها . هذا . وقد وردت أخبار مستفيضة بألسنة مختلفة تدل على أن جميع الأحكام قد شرعت وأخبر بها في زمن النبي الأعظم ، وأن الأئمة ( عليهم السلام ) مبينون لنفس ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، غاية الأمر أنها كانت مودعة عندهم وربما لا يعلمها غيرهم صلوات الله عليهم . فمن هذه الأخبار ما في ذيل صحيح زرارة المذكور آنفا من أنه " قال علي ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة " فإنها دلت بالصراحة على أن الأخذ بالبدعة مساوق لترك السنة ، وهو لا يكون إلا إذا كان في جميع الموارد سنة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 17 . ( 3 ) الوسائل : ج 8 ص 124 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 407 .