تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الأصلي عام وخاص ، والخاص قرينة على تخصيص العموم ، ولا ينتقل الذهن أبدا في هذا المقام إلى أنهما مطلقان من حيث الزمان ، ليتفكر في أنه هل يمكن الجمع بإيراد قيد على زمان أحدهما . والوجه الثاني : أن ظاهر كلا الدليلين المتعارضين ظهورا قويا أن مفاد كل منهما حكم للإسلام من أول الأمر ، لا أن كلا منهما حكم له من حين صدوره ، فهما متفقان في هذا الظهور على أن لا مجال للنسخ ، فلو فرض التفات الذهن العرفي إلى الاستمرار الزماني في كل من الحكمين أيضا لكان ظهورهما المذكور في عدم النسخ موجبا للجمع بينهما بغير النسخ ، وبأن يجعل الأخص منهما بما له من الزمان المستمر قرينة على تخصيص الآخر بغير مورد الأخص . وكيف يرضى ذهن أحد من أهل العرف بالتصرف في زمان كلا الدليلين حتى يختص زمان المتقدم بأول ظهور الشريعة إلى زمان صدور المتأخر ، ويختص زمان المتأخر - في مورد التعارض - بحال صدوره وما بعده ، ويعم في غير مورده جميع أزمنة الشريعة ، فإن هذه التقاطيع لازم الجمع بالنسخ ، وهي مما لا يقبلها ذهن عرفي ، والله العالم . ومما ذكرناه تعرف أن الجمع العرفي المذكور لا يختص بما كان الدليلان عاما وخاصا ، بل يجري في المطلق والمقيد وغيرهما أيضا ، لعموم الوجهين المذكورين لجميع هذه الموارد ، فتفهم واغتنم ، والحمد لله . ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) بعد عدم تنبهه لما ذكرناه من الوجهين قد استدل لتقدم التخصيص على النسخ بما ورد من أن حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فإنه دل على أن جميع أحكام الشرع دائمة ، فلا مجال لحمل مفاد الدليل المتقدم على النسخ . أقول : إن التأمل في الأخبار المذكورة يعطى أنها بصدد بيان أن الشريعة الإسلامية خالدة إلى يوم القيامة ، وأنها خاتم الشرائع الإلهية ، وأما أن كلا من أحكامها دائمة لا يقع فيها نسخ وتغيير من ناحية نفس صاحب الشريعة فلا .