وعرفوا قدرها ، وقاموا بصدد كتابتها وضبطها ، وأمروا أصحابهم أيضا بذلك ،
ولذلك كانت العامة عمياء عن المعارف الإسلامية . والحمد لله على نعمائه .
وكيف كان فمقتضى الجمع العرفي بين الخصوصات والعمومات تخصيص
العام بالخاص ، أو تقييد المطلق بها ، ومسألة النسخ احتمال بعيد لا يعتنى به العقلاء ،
وهو خلاف ظاهر الروايات ، كما عرفت ، كما أن احتمال أن يكون مع كل من تلك
العمومات والإطلاقات قرينة حالية أو مقالية متصلة ، نكشف عنها بمعونة هذه
الخصوصات احتمال بعيد ينفيه ثقة الراوي للعمومات ، وأن حمل العام على
الخاص وتخصيص العام به أمر عرفي ، مضافا إلى أن الاحتمال المذكور في نفسه
بعيد ، لغاية بعد أن يذكر مع العمومات جميع موارد الاستثناء منها ، والله العالم .
هذا كله في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص .
ومنها : ما إذا تعارض مفهوم الغاية ومفهوم الشرط ، فإنه قيل بتقديم مفهوم
الغاية على الشرط ، لأنه من باب تقديم الدلالة الوضعية على دلالة الاطلاق .
وقد قلنا بضعف هذا البيان ، فربما كانت دلالة الإطلاق أقوى من بعض ما
بالوضع ، فالمتبع هو القرائن الخاصة .
ومنها : ما إذا تعارض مفهوم الشرط والوصف ، فربما يقال بتقدم مفهوم
الشرط ، لكونه أقوى بالنسبة إلى مفهوم الوصف .
والحق أنه حيث إنه ليس شئ منهما بالوضع ، فاللازم هو اتباع خصوصيات
كل مقام .
10 - فصل
في تعيين الأظهر بين المتعارضات المتعددة ، والبحث
عن قيمة انقلاب النسبة
قالوا : إن تعيين الأظهر من المتعارضين سهل ، بخلاف ما إذا كان أطراف
التعارض كثيرا فوق الاثنين ، فإن تعيينه والجمع العرفي قد يكون صعبا أو مشكلا ،
تسديد الأصول — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٠٧