تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
لا إشكال في إمكان وجود مصلحة في إخفاء الحكم الواقعي وعدم بيانه للمكلفين - كما في بعض موارد قبح العقاب بلا بيان - ، فهكذا قد يكون مصلحة في إلقاء كلام ظاهره أن هنا حكما مجعولا على حسب مفاد هذا الكلام وليس له واقعية أصلا . فقد تحصل : أنه لا يكون قوام النسخ بحضور وقت العمل بالمنسوخ ، ولا التخصيص بعدم حضوره ، بل أمكن فيهما أن يكونا بعده وقبله ، نعم ، يشترط في النسخ أن يحضر زمان فعلية القانون المنسوخ . وبعد هذه المقدمة التوضيحية نقول : إذا كان لنا عام وخاص في زمانين ، ودار الأمر بين أن يكون الخاص مخصصا للعام ، وأن يكون المتأخر منهما ناسخا للمتقدم فالحق أن التخصيص مقدم على النسخ ، وذلك لا لمجرد أكثرية التخصيص حتى يورد عليه بأنها لا أثر لها ما لم يرتكز عليها ذهن العرف بحيث كان كقرينة متصلة ، بل يقال - كما في الكفاية - بأن النسخ تقييد للإطلاق الزماني في دليل الحكم المنسوخ ، وهو على مبناهم مقدم على التخصيص . بل لأحد وجهين : أحدهما : أن أدلة الأحكام في كل شريعة وإن كانت تدل بإطلاقها على أنها حكم هذه الشريعة ما دامت الشريعة قائمة ، والشاهد عليه هو الفهم العرفي القطعي لمن راجع ارتكازه فلا يصغى إلى إنكاره عن بعض الأعاظم - على ما في الفوائد المقررة لبحثه ( قدس سره ) - إلا أن المستفاد الأولي من كل دليل إنما هو نفس ما ينطق ويصرح به ويكون المتكلم به في صدد إلقائه ، وهو أصل الحكم المذكور فيه ، وأما الاطلاق المستفاد منه فهو أمر ينتقل إليه بعد ملاحظة أن ما ذكره المتكلم هو تمام الملاك عنده بعد أن كان في مقام البيان ، ولذلك لا يختص بحال دون حال ولا بزمان دون زمان ، وإلا فالذهن متوجه أولا إلى نفس المفاد ، ولا يتوجه إلى الإطلاق ، وما هو المعيار في مقام الجمع العرفي بين الدليلين أو الأدلة عند العقلاء إنما هو ذاك المفهوم الأولي ، فإذا ورد : " أن الله خلق الماء طهورا " ، وورد أيضا في كلام منفصل : " أن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة " يرى أنهما في مضمونهما
تسديد الأصول — صفحة 502 | الشيخ محمد المؤمن القمي