تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
زوال الجمعة لم يكن هنا وجوب لصلاتها مثلا ، وبعد فعليته يكون لنا حكم فعلي يمتثل أو يعصى . لكن التحقيق : عدم تقوم النسخ بفعلية الموضوع للحكم المنسوخ ، وذلك أنك قد عرفت منا مرارا أنا لا نعقل من كون الحكم إنشائيا محضا إلا أن يجعله من بيده الجعل ، ولا يودعه بيد الإجراء ، كما إذا جعل مجلس التقنين قانونا للعمل به بعد سنة أو أشهر مثلا ، فهذا الحكم انشائي ، وفي قباله الحكم الفعلي وهو الحكم الذي بلغ أوان العمل به وأودع بيد الاجراء ، فالحكم الذي يكون هو ملاك العمل لو تحقق له موضوع حكم فعلي وإن لم يتحقق له موضوع ، إلا أنه حكم كلي قانوني ، فإذا تحقق موضوعه يكون فعليا بمعنى لزوم العمل به على من يتعلق الموضوع به ، ففعلية الحكم والقانون الكلي لا يتوقف على فعلية مصداق له وإنما يتوقف الحكم الجزئي عليها مثلا ، إن من المعروف أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل الإرث على أساس عقد المؤاخاة ، فكان حكم الإرث هكذا حكما إسلاميا فعليا إلى زمن بحيث لو كان أحد آخى غيره يموت لكان يقسم تركته على من آخوه ، فهذا هو حكم الإسلام وقانونه ، وبعد مضي مدة قد نسخ بقوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم . . . ) * الآيات ، فنسخه لا يتوقف على أن كان قد مات أحد قبله وأعطيت تركته إخوته بالمعاقدة ، بل مجرد كون الإرث بالمؤاخاة ملاكا للعمل بين المسلمين - لو تحقق موضوعه - كاف في صحة النسخ ، وهو أمر واضح يكفي للتصديق به تصوره . وقد صرح بما ذكرناه واختاره بعض المحققين في تعليقته على فوائد الأصول . ثانيهما : أن المشهور أيضا أنه يشترط التخصيص بأن يكون الخاص واردا قبل حضور وقت العمل بالعام في مورد الخاص ، وعللوه بأنه لولاه لتأخر بيان المراد الواقعي عن وقت الحاجة إلى العمل به ، وتأخير البيان عن وقت العمل قبيح لا يصدر عمن لا يفعل القبيح . لكنه أيضا ممنوع - كما بينه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في الفرائد - ، وذلك أنه كما