تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ويكون واردا على حجية الإطلاق ، ويخرج عن قابلية الاحتجاج ( 1 ) . أقول : إن انعقاد الإطلاق وإن لم يكن بالدلالة الوضعية إلا أنه إذا كان المتكلم في مقام لابد فيه من بيان تمام موضوع حكمه ، كما لو سئل هل يجب إكرام العالم مطلقا أو أن فيه قيدا ؟ فأجاب بأنه : " يجب إكرام العالم " ، فلا ينبغي الريب في أنه يحكم العقلاء بأنه إذا انقضى مجلس الخطاب ولم يذكر لموضوع حكمه قيدا فتمام موضوع حكمه هو نفس ما ألقاه إلى المخاطب ، فإذا لم يذكر له قيدا فمدلول اللفظ الموضوع للطبيعة هو تمام موضوع حكمه ، ولا تتوقف استفادة هذا المعنى على أزيد مما ذكرنا ، وهو معنى انعقاد الإطلاق ، ومن المعلوم أنه لا يرتفع بمجرد قيام عموم في قباله وعلى خلافه . ومنه تعرف أن باب الأخذ بالإطلاق ليس باب حجية الفعل ولا باب الأخذ بالحجة ، بل إن كونه في مقام البيان وعدم ذكر قرينة على التقييد يكون دليلا على ظهور كلامه في أن المذكور فيه هو تمام موضوع حكمه ، فيصير كما لو نطق بأنه تمام موضوع حكمه ، ويكون بمنزلة ما لو وضع لفظ المطلق للمشروط بالإطلاق ، ولو بمعنى تمام الموضوع ، نظير المطلق بتفسير المشهور . وبالجملة : فمجرد وضعية دلالة العام لا توجب تقدمه على المطلق بل يحتاج إلى قرينة أخرى . ومنها : أنه إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص كان التخصيص أولى ، كما نفى الاشكال عنه في الفرائد . أقول : ولتوضيح المقال هنا نذكر مقدمة نبحث فيها عن أمرين : أحدهما : أن من المسلم في كلمات الأعاظم أنه يشترط في النسخ أن يكون بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ ، فلو كان ورود الدليل المتأخر قبل حضوره لما أمكن أن يكون ناسخا ، والظاهر أن الوجه فيه أن النسخ هو رفع الحكم الموجود ، والحكم لا يكون حكما إلا بفعلية موضوعه ، فما لم يتحقق مكلف أو لم يحضر
هامش
( 1 ) رسالة التعادل والترجيح : ص 24 .