الصدور يحتمل تعلقه بكيفية النقل ، بأن يحذف القرينة الموجبة لاختصاص العام
بغير مورد الاجتماع ، فالتفصيل لا وجه له هذا ، مضافا إلى ما عرفت من إنكار
الترجيح بصفات الراوي رأسا ، فتذكر .
وأما ما عن الشيخ الأعظم وتبعه غيره من أن التبعيض في الصدور إنما
يستحيل واقعا لا في مرحلة التعبد ، فهو وإن كان متينا إلا أنه بعيد جدا وغير
مقبول عرفا . والله العالم .
9 - فصل
في ذكر قرائن كلية للجمع العرفي وحكمها
قد مر أنه إذا كان بين الخبرين جمع عرفي كان العمل عليه ولا يعمه أخبار
العلاج ، وربما يذكر قرائن كلية على بعض موارد الجمع لا بأس بالبحث عنها :
منها : أنه إذا تعارض العموم والإطلاق كان العام أقوى وبه يقيد الإطلاق ،
لأن انعقاد الاطلاق معلق على عدم قرينة على التقييد ، وعموم العام المبتني على
الوضع قرينة عليه فيمنع عن انعقاده .
وأجيب عنه بأن انعقاده موقوف على عدم ذكر قرينة في مجلس التخاطب ،
كما هو المفروض ، فالعام المنفصل لا يصلح أن يكون قرينة مانعة عن انعقاده .
وقرره سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) : بأن المطلق كالعام إنما وضع لنفس
الطبيعة المتحققة في كل فرد منها ، فلا دلالة لها وضعية على أنها تمام الموضوع
للحكم المرتب عليه ، وإنما يستفاد ذلك من كون الجاعل في مقام بيان تمام
موضوع حكمه ، وعدم ذكر قيد لها في هذا المقام ، إلا أن كل المستفاد منه أن فعله
هذا حجة على أن نفس الطبيعة تمام موضوع حكمه ، فهو من قبيل حجية الفعل ،
وحجيته وإن كانت تنجيزية ، إلا أنها مستمرة ما لم يقم قرينة مقتضية للخلاف ،
فإذا صدر من نفس هذا الجاعل كلام يدل بدلالته الوضعية على خلاف تلك الحجة
فلا محالة ينتهي أمد حجيته ، ويخرج عن جواز التمسك به ، فيقدم ظهور العام
تسديد الأصول — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٩٩