8 - فصل
هل أخبار العلاج تعم المتعارضين بالعموم من وجه ؟
وعلى فرض العموم فهل يفصل بين المرجحات السندية وغيرها ؟
قد يستظهر اختصاص أخبار العلاج من حيث الموضوع بما كان من الأخبار
بجميع مفاده مخالفا ومعارضا للآخر ، ومن حيث الحكم بما يؤخذ به ويترك
مخالفه بالمرة ، فلا محالة لا تعم العامين من وجه ، فإنه لا وجه لطرح مورد
الافتراق فيهما ، ولو كان فيهما طرح لاختص بمورد الاجتماع الذي تعارض فيه
الخبران ، وقد قواه سيدنا الأستاذ وبعض أهل التحقيق ( قدس سرهما ) .
إلا أنه لا يبعد أن يدعى شمول عنوان الخبرين المختلفين لما اختلفا وتعارضا
تعارضا مستقرا في بعض مضمونهما أيضا ، وأن يدعى بتناسب الحكم والموضوع
أن الأخذ والطرح المأمور بهما ترجيحا أو تخييرا مختص بمورد اختلافهما ، إن
كلا فكلا وإن بعضا فبعضا ، وهو مختار الشيخ الأعظم وبعض الأعاظم ( قدس سرهما )
واختاره بعض أعيان المحققين ( قدس سره ) في حاشيته المباركة على الكفاية .
وبعد عموم هذه الأخبار لهما فقد يقال بعدم جريان المرجحات السندية
كالترجيح بالأصدقية والأعدلية فيهما ، لأن التعبد بصدور الخبر لا يمكن أن
يتبعض بالنسبة لمورد الافتراق والاجتماع ، بل إما أن يكون الخبر العام صادرا ،
وإما أن لا يكون صادرا بالمرة ، فإنه لم يتضمن إلا لفظا واحدا عاما .
وفيه : أن الترجيح بها لا يتعين فيه أن يؤول إلى أصل الصدور ، بل يمكن أن
يكون ناظرا إلى كيفية الصادر .
وبعبارة واضحة : إن ما نص عليه أخبار العلاج ليس إلا الأخذ بأحد الخبرين
وترك الآخر بلا تعرض لسر هذا الحكم ، ودعوى أن سره متعين في أنه يحكم
بصدور المأخوذ وعدم صدور المتروك ، ممنوعة ، فإن الترجيح بمرجحات السند
إنما يناسب أن ترك المرجوح إنما هو لأجل مجئ احتمال للكذب فيه ليس في
الآخر ، لكون راويه أصدق ، وهذا الكذب المحتمل كما يحتمل أن يتعلق بأصل