تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
النيل إليه مع هذا الاختلاف الواقع بين الروايتين فكيف تقولون : " لا يسعنا إلا التسليم " فالتسليم هنا غير ممكن فبأيهما نأخذ ؟ ! وبالجملة : فمورد سؤاله لا يكون إلا ما إذا لم يمكن جمع عرفي بين المتعارضين ، وهو واضح . فالحاصل : أن الإطلاقات منصرفة إلى غير مورد الجمع العرفي ، كما قاله الأساتيذ قدس الله أسرارهم . وأما صحيحة علي بن مهزيار فقد تقدم أن التوسعة المذكورة فيها هي التوسعة الواقعية الموجودة في كل بعث أو زجر غير إلزامي ، فإن فرض الاستحباب أو الكراهة فرض البعث أو الزجر بالنسبة للفعل والترخيص في فعله أو تركه ، فإذا كان البعث أو الزجر مدلول أحد الخبرين والترخيص مدلول الآخر فلا محالة يكون الإفتاء بالاستحباب أو الكراهة أخذا بهما ، وموافقة البعث أو الزجر عملا بإحدى الروايتين والأخذ بالرخصة عملا بالآخر ، بل الإتيان به بعنوان الاستحباب أو مع الالتزام بالكراهة كتركه هكذا عمل وأخذ بكلتا الروايتين . وبالجملة : فهذه سعة واقعية تلزم جميع موارد الاستحباب والكراهة . ولذا قال في خبر الميثمي تعبيرا عنه : " يجب الأخذ بأحدهما ، أو بهما جميعا ، أو بأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) . وليس هذه السعة هو التخيير الظاهري في العمل والأخذ بأحد الخبرين اللذين تعارضا وليس بينهما جمع عرفي . فهذه الصحيحة مثل خبر الميثمي تأكيد على الأخذ بالجمع العرفي في مثل الظاهر في الإلزام والنص في الترخيص . وأما مكاتبة الحميري فقد عرفت أنها أيضا في مقام بيان التوسعة الواقعية الموجودة في موارد الاستحباب ، وأنها أيضا مثل صحيحة ابن مهزيار والميثمي ، فتذكر ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ص 81 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 21 .