الظاهر فيه واسناده إلى قائله العزيز المجيد . هذا ، مضافا إلى أن الاستدلال بالنهي
عن المتشابه جدل محض .
وثالثة إلى العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر من ظواهره ، وهو مانع عن
العمل به ما احتمل كون ظاهر من أطراف هذا العلم .
وفيه : أن الإنصاف أن هذا العلم قد نشأ عن العثور على مخصصات متفرقة في
السنة فهي بحيث يعلم بها تفصيلا بالفحص عنها في مظانها ، ومثله ليس يمنع عند
العقلاء إلا عن العمل بالظواهر قبل الفحص واليأس عن القرائن على خلافها .
ورابعة إلى اشتماله على التحريف والتصحيف ، فلا يؤمن على ظواهره أن لا
تكون كتاب الله تعالى كما أنزله على نبيه العظيم فكيف تكون حجة ؟
وفيه : أن المسلم من التصحيف الواقع فيه ليس أزيد من الذي يقتضيه اختلاف
القراءات ، فإن القرآن نزل على حرف واحد من عند واحد كما ورد في روايات
متعددة :
منها : صحيح الفضيل بن يسار " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس
يقولون : إن القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على
حرف واحد من عند الواحد " ( 1 ) .
وبناء عليها فإذا اختلفت القراءات فلا محالة ليس القرآن الواقعي إلا واحدة
من هذه القراءات ليس إلا ، فسائر القراءات تحريف للقرآن عما انزل عليه ، وهذا
هو المذكور في معتبرة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إن القرآن واحد نزل من
عند واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة " ( 2 ) وهذا التحريف لا يقتضي
أزيد من الأخذ بالمتيقن مما تقتضيه القراءات المختلفة إذا اختلف مقتضاها ، وأما
موارد عدم اختلاف القراءة أو عدم اختلاف مقتضاها فلا إشكال فيها أصلا .
وأما التحريف بحذف الكلمة أو الآية والآيات فقد ادعي الإجماع على
هامش
( 1 و 2 ) الكافي : ج 2 ص 630 ، باب النوادر من كتاب فضل القرآن ، الحديث 12 و 13 .