تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
إلا أنه مع ذلك لا يبعد أن يقال : إن ظاهر موارد السؤال عن حكم التعارض أنه قد عرض للسائل تحير في ما هو وظيفته ، وفي انكشاف الواقع بالأخبار في موارد السؤال ، وهو إنما يكون إذا لم يكن بينهما جمع عرفي ، وإلا فمع التوفيق الوثيق لا يبقى حيرة ، ومثل مسألة حمل البعث أو الزجر على غير الإلزامي بقرينة الترخيص في الترك أو الفعل ، أو تخصيص العام بالخاص والمطلق بالمقيد ، مما قد اشتهرت بين أداني المحصلين لا تليق أن يسأل عن حكمها . بل في بعض أخبار العلاج قرائن واضحة على هذا التحير الوثيق ، مثلا إن قوله في مقبولة عمر بن حنظلة : " اختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم " ( 1 ) لا ينبغي الشك في أن هذا الاختلاف كان اختلافا عريقا ، وإلا فلو كان الخبران من قبيل الخاص والعام أو البعث نحو الفعل والترخيص في الترك لما بقي بين الحكمين اختلاف ولاتحدا في ما يحكمان . كما أن قوله في موثقة سماعة : " في رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه " ( 2 ) ظاهر في أن الرجلين بعد استنادهما إلى ما يرويه كان أحدهما يراه منهيا عنه والآخر جائزا وواجبا وليس بينهما جمع ، وإلا فلو كان من قبيل النهي والزجر عن أمر والترخيص فيه لما بقيا على هذا الخلاف . وكما أن قوله في موثقة الحسن بن الجهم قلت للعبد الصالح هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم ؟ فقال : " والله لا يسعكم إلا التسليم لنا " ثم تعقيبه بقوله : " فقلت : فيروى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) شئ ويروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ ؟ " ( 3 ) لا يعني به إلا أنه يقول : إن هذا التسليم الذي هو وظيفة علينا لا يمكن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 75 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 77 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 5 . ( 3 ) الوسائل : ج 18 ص 85 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 31 .
تسديد الأصول — صفحة 496 | الشيخ محمد المؤمن القمي