تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
للمكلفين . نعم له أيضا أن يخبر بنفس الخبرين وأن المكلف مخير في الأخذ بأيهما شاء ، فالمقلد الفاضل يعمل بما فهم من أي الخبرين اختاره ، وهو أيضا راجع إلى الإخبار بالتخيير . وحيث إن الإفتاء ليس إلا هذا الإخبار فلا مجال لأن يقال : إن الافتاء عمل المجتهد كما أن القضاء عمل منه بالخبر الذي يختاره ، فكما كان هو المتخير في القضاء فهكذا في الافتاء ، وذلك أنه لا دليل في باب الإفتاء على أزيد من أن قول المجتهد ورأيه إنما هو طريق إلى مفاد الأخبار والأمارات ، فليس له أن يخبر إلا بما هو مفادها لا أزيد ولا أنقص ونتيجته ما ذكرناه . فكما أن الفاضل غير المجتهد يخبر عن فتوى المفتي التي يراها في رسالته العملية ، وهذا الخبر مستند إلى ظواهر الرسالة التي هي حجة من باب حجية الظواهر ، وليس له أن يخبر إلا موافقا لما ذكر فيها ، فهكذا المفتي بالنسبة إلى المفاد المستفاد من الأخبار والآيات منضمة إلى سائر الطرق والأمارات المتوقف عليها الاستنباط . ومما ذكرناه تعرف ضعف ما في الكفاية وسائر الكلمات ، ولوضوحه لا نرى حاجة إلى إعادة ذكرها . إلا أنه مع ذلك نذكر جملة منها اختصارا فنقول : يستدل لتعيين الإفتاء بمفاد خصوص الخبر الذي يختاره المفتي : تارة بأن المستفاد من الأخبار إنما هو التخيير في المسألة الأصولية ، فقد جعل الشارع ما يختاره المكلف حجة ، والاختيار والأخذ بالخبر إنما هو فعل المجتهد المفتي ، ولا يتصور الأخذ من المقلد العامي ، فما أخذه المجتهد من الخبرين يكون حجة على مضمونه الذي هو حكم معين ، فلا محالة يفتي به ( 1 ) . وأخرى بأن موضوع أخبار العلاج هو من بلغه وجاءه وأتاه المتعارضان وهو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 766 - 767 .
تسديد الأصول — صفحة 488 | الشيخ محمد المؤمن القمي