تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لا ينطبق إلا على المجتهد فهو المأمور بالأخذ بخبر معين ذي مزية أو بأحد المتعارضين ، فإذا أخذه فلا محالة يكون حجة على حكم معين يفتي به ، ولا ينطبق الموضوع على المقلد حتى يحكم له أيضا بالتخيير ( 1 ) . أقول : ويرد على الأول : أن التخيير وإن كان في المسألة الأصولية ، إلا أن مآله إلى اعتبار أي من الخبرين اختاره وأخذه المكلف ، والأخذ بالخبر عبارة أخرى عن الأخذ بمفاده ومضمونه ، فيرجع إلى تخيير المكلف في الأخذ بمفاد أي من الخبرين أراد ، والأمر بالأخذ والتخير الواقع في أخبار العلاج أمر طريقي ناش عن تخيير المكلف في الأخذ بمفادهما ، كما لو أمر بالأخذ بمفاد خبر الثقة مطلقا . ومنه تعرف عدم تمامية الوجه الثاني ، فإن حجية الطرق المعتبرة غير متقومة ولا منوطة بالوصول إلى الشخص اللهم إلا بمعنى وجودها في معرض تناول المكلفين ، والتعبير بمجئ واتيان الخبرين المتعارضين إشارة إلى تحقق موضوع التعارض ، فكما أن مفهوم آية النبأ ليس وصول خبر العادل إلى الشخص ولا اعتبار وصوله في طريقيته فهكذا هنا . وبالجملة : فلا يستفاد من هذه الأدلة وغيرها تعبد زائد في موضوع ما هو الحجة ، فكما أن حجية خبر الثقة عند العقلاء غير مختص بالمجتهد المفتي ، ولا مشروط بالأخذ ، بل هو طريق وحجة حتى على المقلد ، فكذلك هاهنا ، غاية الأمر أن أخبار العلاج قد دلت على اعتبار خبر لم يكن معتبرا لولاها ، وأما كيفية اعتباره فهو بعين ما يكون مع عدم التعارض ومع التعين ، فتدبر جيدا . ثم لو سلمنا اعتبار الأخذ في الحجية أو أخذ البلوغ في موضوعها فكما أفاده بعض أعاظم العصر ( 2 ) ويظهر نظيره من الكفاية ، يمكن للمفتي أن يحدث الموضوع للمقلد ، بعرض الخبرين المتعارضين ولو بطريق النقل بالمعنى له ، ثم إفتائه بالتخيير في المسألة الأصولية فالمقلد حينئذ يختار منهما ما أراد ، فتعين
هامش
( 1 ) تعليقة السيد الآية الگلپايگاني ( قدس سره ) على الدرر : ج 2 ص 370 . ( 2 ) هو الآية العلامة الحاج الشيخ محمد علي الأراكي ( قدس سره ) في تعليقة الدرر : ج 2 ص 659 .
تسديد الأصول — صفحة 489 | الشيخ محمد المؤمن القمي