تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
المعتبر به لما صح إلغاء الخصوصية عنه إلى كل مورد كان في أحد التعارضين ريب لا يوجد في الآخر ، كالنقل باللفظ والنقل بالمعنى ، مثلا ، وغيره . وأما حديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فمع قطع النظر عن عدم السند له فلم لا يبقى على ظاهره من الدعوة إلى الأخذ باليقين في إتيان الأعمال وترك المشتهيات ، وإن تعدى إلى نفي أي ريب كان ولو كان نسبيا فهو هنا يقتضي أن لا يعمل بشئ من الخبرين ، إذ هو أسلم قطعا ، كيف ؟ والعمل بما لا دليل على اعتباره بل هو محكوم بعدم الحجية فيه كمال الريب . وبالجملة : فلا دليل على جواز التعدي عن المنصوصة من المزايا . والله العالم . 6 - فصل في حكم المتعادلين بعدما عرفت من لزوم الاقتصار على المرجحات المنصوصة ، فإذا لم يكن شئ من الخبرين واجدا لشئ من المزايا المنصوصة ، فمقتضى القواعد الأولية هو سقوط كليهما عن الحجية بالتعارض ، وقد عرفت عدم قيام دليل على التخيير في الأخذ بأي منهما شاء . وحينئذ فلا يبعد أن يقال بوجوب التوقف عن الأخذ بكل منهما ، كما كان مقتضى القواعد أيضا ، وذلك بوجهين : أحدهما : قوله ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة في جواب السؤال عن صورة انتفاء المرجحات المنصوصة بقوله : قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : " إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " . فقد أمر ( عليه السلام ) بارجاء الواقعة - في قبال أمره قبل هذه الصورة بالأخذ بخصوص أحد الخبرين - وعلله بأن الوقوف عند الشبهة خير من الوقوع في الهلاكة ، فدل على أن المورد من أفراد الشبهة التي لا نور فيها والمسير معها قد يوجب الهلاك .