تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
إبقاء لا إحداث ( 1 ) . ويمكن تقرير عدم شمول حكمه بأنه إذا أخذ بأحد الخبرين فلا محالة يصير مفاده حكما فعليا له ، وحيث إن مفاده حكم كلي يعم جميع المصاديق والأزمنة فلا يبقى للخبر الآخر وحكمه مجال أصلا ، ولعله يستفاد من بعض عبارات تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) ( 2 ) . أقول : لابد في تعيين موضوع حكم التخيير ومعرفة حدود هذا الحكم من التأمل في الأخبار التي استندوا إليها في إثبات هذا الحكم ، والتأمل فيها يهدي إلى عدم قصور فيها لشمول الموضوع ولا حكمه بالنسبة لمن أخذ بأحد الخبرين ، ولا محالة يكون التخيير استمراريا . والدليل عليه أولا : أن قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة ابن مهزيار الواردة في ركعتي الفجر في المحمل أو على الأرض : " موسع عليك بأية عملت " ( 3 ) يراد منه - ولو بقرينة المورد - سعة الأمر على المكلف في العمل بأي الخبرين شاء ، بداهة أنه أريد منها تجويز كلا النحوين له دائما كما لا يخفى ، وهكذا قول القائم ( عليه السلام ) في مكاتبة الحميري : " بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا " ( 4 ) يراد منه تخييره بين التكبير وقول " بحول الله وقوته . . . " دائما . وهكذا قول الرضا ( عليه السلام ) في معتبر الميثمي : " يجب الأخذ بأحدهما أو بهما ، أو بأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم . . . " ( 5 ) لا شبهة في أنه يراد منه تجويز الأخذ بخبر نهي الكراهة ، أو بخبر الترخيص دائما . فإذا أريد من هذه الروايات الثلاث التخيير الدائمي علم أنه المراد في سائر الروايات أيضا بقرينة وحدة العبارة والمراد .
هامش
( 1 ) درر الأصول : ج 2 ص 659 ، وهذا العظيم هو الآية العلامة الأراكي ( قدس سره ) . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 768 . ( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 240 باب 15 من أبواب القبلة ح 8 . ( 4 ) الوسائل : ج 4 ص 967 باب 13 من أبواب السجود ح 8 . ( 5 ) الوسائل : ج 18 ص 81 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 21 .
تسديد الأصول — صفحة 491 | الشيخ محمد المؤمن القمي