تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الإفتاء بمضمون أحد الخبرين ممنوع . وقد يستدل لجواز الإفتاء بمضمون ما يختاره المفتي بأنه لا ريب في شمول أخبار التخيير للمجتهد ، فإذا أخذ واختار أحد المتعارضين فعليه العمل به ، وكما أن عمله الشخصي بمفاده كسائر الناس - إذا عمه الخبر عمل به - كذلك الإفتاء بمضمونه أيضا عمل به ، فله الإفتاء بمضمونه ( 1 ) . أقول : وقد ظهر لك أن حقيقة الإفتاء هي الإخبار بحاصل ما يستفاد من الأدلة ، وأن ملاك حجية قول المفتي أنه ثقة خبير لا أن الإفتاء واظهار الرأي بما أنه رأي له له أثر ، كما في القضاء ، فتذكر . الثاني : هل التخيير في الأخذ بأحد الخبرين استمراري أو بدوي ؟ قد استشكل استمراره تارة من جهة عدم بقاء موضوع حكم التخيير ، وأخرى من جهة عدم شمول حكمه لمن أخذ بواحد من الخبرين . أما عدم بقاء الموضوع : فإما لما في تعليقة المحقق الخراساني ( قدس سره ) على الفرائد من أن موضوعه المتحير وهو الذي ليس له للوصول إلى مقصده طريق بالفعل بسبب تعارض ما عنده من الخبرين ، ولا ريب أنه بعد أخذ أحدهما يخرج عن هذا العنوان . وإما لما عن بعض أعاظم العصر على ما في تقرير بحثه - مصباح الأصول - من أن موضوعه من تعارض عنده الخبران ولم يأخذ بأحدهما فلا يشمل من أخذ بأحدهما . وأما عدم شمول حكمه فلإنكار إطلاق أدلته بالنسبة لما بعد الالتزام ، قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : فالظاهر أنها - يعني أخبار التخيير - مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال بعد الالتزام بأحدهما ، وأوضحه بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) في تعليقة الدرر بأن ظاهر الأمر بالأخذ بأحد الخبرين هو إيجاب إحداث الأخذ ، ولا يتصور إلا قبل الأخذ لا بعده ، فإن ما بعده
هامش
( 1 ) كما في التعليقة المذكورة آنفا ، وفي رسائل سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) : ج 2 ص 59 .