تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الفصل الأول في حجية الظواهر لا ريب في أن ما يفهم من كلام المتكلم ويدل عليه كلامه بمقتضى وضع الألفاظ أو احتفافه بالقرينة حجة في تشخيص مراده ، ويحكم عليه أنه مراده ، ويكون كلامه طريقا كاشفا عنه ، لسيرة العقلاء القطعية عليها واستمرارها في زمن الشارع ، والمعلوم عدم طريقة مخترعة للشارع مغايرة لها . وحيث نحتمل إرادة خلاف الظاهر ولو مع عدم نصب قرينة كما إذا قال : اغتسل للجمعة - بناء على ظهور الهيأة وضعا في الوجوب - من دون قرينة أصلا فإنا نحتمل أن يريد الاستحباب ولم يذكر القرينة لمصلحة . أو قال : " أوفوا بالعقود " ، أو في مقام البيان : " أحل الله البيع " فإنا نحتمل أن لا يريد ثبوت الحكم في بعض الأفراد ، ولم ينصب قرينة لمصلحة يراها ، فبعد ذلك لا وجه لإرجاع أصل حجية الظواهر إلى أصالة عدم القرينة . كما لا وجه لإرجاعها إلى أصول مختلفة مثل أصالة الحقيقة أو العموم والإطلاق ، فإن ذلك لا يلائم ما عليه ارتكازنا العقلائي الذي لا نرتاب فيه ، من أن مرجع الأمر في جميع الموارد إلى أصل واحد ، هو : " أن ما هو ظاهر كلام المتكلم فهو مراد له ، وكلامه دليل عليه " . نعم ، إن العمدة هو إحراز ما هو ظاهر كلامه بإحراز الألفاظ الصادرة عنه والقرائن المقالية والمقامية المحفوف بها كلامه ، وهو في ما يتلقى الكلام عنه بلا