واسطة سهل ، وفي ما ينقل عنه بواسطة الثقات يحرز بنقلهم ، واحتمال الغفلة
محكوم بالعدم بحكم العقلاء ، كما أن كون الناقل ثقة ينفي احتمال تعمده في ترك
نقل ما هو دخيل في ظهور الكلام .
وأما احتمال القرائن المنفصلة فهو غير مضر بظهور الكلام ، وإنما يوجب
الفحص عنها في كلمات من كان كلامه معرضا لها ، وبعد الفحص فأصالة الظهور في
كلامه أيضا حجة بلا كلام .
نعم ، قد يتوهم المنع عن هذه السيرة شرعا بالأدلة الناهية عن اتباع غير العلم
والدالة على أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وأن القول بغير علم حرام . وسيأتي
الجواب عنه عند البحث عن حجية خبر الواحد إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : فأصل حجية الظواهر مما لا ريب فيه ، ولا ريب في عدم الفرق فيها
بين حصول الظن الشخصي بالوفاق أو الشك الشخصي أو الظن بالخلاف ، ولا بين
من قصد إفهامه وغيره ، لعموم السيرة في جميع لهذه الموارد . كما لا فرق في ذلك
بين كلام الله والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) وغيرهم لذلك .
إلا أنه قد يقال بعدم حجية ظواهر الكتاب المجيد . والوجوه المذكورة لهذا
القول قسمان : قسم ينظر إلى أن مقتضى القواعد عدم حجيتها ، وقسم آخر ناظر
إلى قيام دليل تعبدي نقلي عليه .
أما الأول : فتارة يستند إلى عدم إمكان فهمه ، لاشتماله على مضامين عالية ،
مع أن اشتماله عليها لا ينافي حجيته في ما هو ظاهر فيه ، وهو كثير ، مضافا إلى أن
علو المضمون أيضا يرجع إلى عدم وضوح المصداق ، لا إلى إجمال المفهوم .
وأخرى إلى أن الظاهر من مصاديق المتشابه المنهي عن اتباعه ، مع أن
المتشابه ما كان فيه احتمالان أو أكثر شبيهان : إما بحسب المفهوم ، أو بحسب
المصداق مع وضوح المفهوم ، والظواهر ليست عرفا مما فيها احتمالان ، بل
الاحتمال المفهومي العرفي فيه واحد ، وأصالة الظهور تجري وتكشف عن المراد
الجدي ، وفي موارد تشابه المصداق ، فلا مانع من انفهام المفهوم الكلي ، وحجية
تسديد الأصول — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٦