تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واسطة سهل ، وفي ما ينقل عنه بواسطة الثقات يحرز بنقلهم ، واحتمال الغفلة محكوم بالعدم بحكم العقلاء ، كما أن كون الناقل ثقة ينفي احتمال تعمده في ترك نقل ما هو دخيل في ظهور الكلام . وأما احتمال القرائن المنفصلة فهو غير مضر بظهور الكلام ، وإنما يوجب الفحص عنها في كلمات من كان كلامه معرضا لها ، وبعد الفحص فأصالة الظهور في كلامه أيضا حجة بلا كلام . نعم ، قد يتوهم المنع عن هذه السيرة شرعا بالأدلة الناهية عن اتباع غير العلم والدالة على أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وأن القول بغير علم حرام . وسيأتي الجواب عنه عند البحث عن حجية خبر الواحد إن شاء الله تعالى . وبالجملة : فأصل حجية الظواهر مما لا ريب فيه ، ولا ريب في عدم الفرق فيها بين حصول الظن الشخصي بالوفاق أو الشك الشخصي أو الظن بالخلاف ، ولا بين من قصد إفهامه وغيره ، لعموم السيرة في جميع لهذه الموارد . كما لا فرق في ذلك بين كلام الله والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) وغيرهم لذلك . إلا أنه قد يقال بعدم حجية ظواهر الكتاب المجيد . والوجوه المذكورة لهذا القول قسمان : قسم ينظر إلى أن مقتضى القواعد عدم حجيتها ، وقسم آخر ناظر إلى قيام دليل تعبدي نقلي عليه . أما الأول : فتارة يستند إلى عدم إمكان فهمه ، لاشتماله على مضامين عالية ، مع أن اشتماله عليها لا ينافي حجيته في ما هو ظاهر فيه ، وهو كثير ، مضافا إلى أن علو المضمون أيضا يرجع إلى عدم وضوح المصداق ، لا إلى إجمال المفهوم . وأخرى إلى أن الظاهر من مصاديق المتشابه المنهي عن اتباعه ، مع أن المتشابه ما كان فيه احتمالان أو أكثر شبيهان : إما بحسب المفهوم ، أو بحسب المصداق مع وضوح المفهوم ، والظواهر ليست عرفا مما فيها احتمالان ، بل الاحتمال المفهومي العرفي فيه واحد ، وأصالة الظهور تجري وتكشف عن المراد الجدي ، وفي موارد تشابه المصداق ، فلا مانع من انفهام المفهوم الكلي ، وحجية