تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والحق : أن هذه الصحيحة أيضا وإن أبدت احتمال النسخ في الخبر المتأخر إلا أنه ليس لها لسان عام ، ولا متضمنة لضرب قاعدة كلية في علاج تعارض الأخبار لكي يكون المخاطب مأمورا بالحمل على ناسخية المتأخر ، فلا ينافي ما يدل بصورة كلية وقانون عام على أنه يؤخذ من المتعارضين بما خالف العامة أو وافق القرآن كما في المقبولة وغيرها . القسم الثالث : ما تضمن الأخذ بذي مزايا اخر : وهي الشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، وربما يزاد عليها صفات الراوي : أما الترجيح بالصفات فقد ذكر في مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة : ففي المقبولة بعد إيجابه ( عليه السلام ) على المتنازعين أن يرجعوا إلى رجل من الشيعة عارف بحديثهم وأحكامهم قال عمر بن حنظلة : " قلت : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر [ ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه خ يب ] قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة ، أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكما [ عنكم . خ يب ] مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة .
تسديد الأصول — صفحة 467 | الشيخ محمد المؤمن القمي