تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أبى الله أن يعبد إلا سرا ، أما والله لئن فعلتم ذلك إنه لخير لي ولكم ، أبى الله عز وجل لنا في دينه إلا التقية " . ويشهد لذلك أيضا : أن مفروض الكلام في خبر أبي عمرو والحسين بن المختار هو سماع الراوي الخبرين المختلفين من الإمام ( عليه السلام ) بلا أي واسطة ، فأمره ( عليه السلام ) بالأخذ بالأخيرة أو استصوابه له لا معنى له إلا ما ذكرنا ، وأراه واضحا لا يخفى . ويشهد له أيضا تعليق حكمه على عنوان " الحي " يعني أنه لحياته وإعمال ولايته وإمامته يرشدكم إلى ما ينبغي لكم المشي عليه بلحاظ خصوص زمانكم ، فلو كان حكما كليا إلهيا لما اختلف فيه حياة الإمام ( عليه السلام ) القائل وموته . القسم الثاني : ما يدل على أن الحديث أيضا ينسخ كما ينسخ القرآن ، فربما يظن أن مفاده أيضا وجوب الأخذ بالخبر الأخير الأحدث ، كما في القسم الأول ، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : " ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه ؟ قال : إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن " ( 1 ) . ومورده وإن كان الحديث الصادر عنهم ( عليهم السلام ) مخالفا لما ثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن الجواب عام لكل حديث متأخر ، ويدل على أن الحديث حيث إنه يقبل النسخ فلا محالة يكون الحديث المتأخر ناسخا للمتقدم ، والنسخ إن سلم اختصاصه بزمن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) فكلا الناسخ والمنسوخ قد أوحى إليه ( صلى الله عليه وآله ) وأو كل إظهاره إلى الإمام الوصي بعده ، حتى أن من الممكن صدور الحديث الدال على الحكم الأول عن بعض الأئمة ( عليهم السلام ) أيضا ثم صدور الناسخ عن الإمام بعده أو عنه بعد الزمان الأول . وبالجملة : فمفاد الصحيحة : أن الحديث المتأخر لكونه ناسخا لما تقدمه ورد مخالفا له . هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 77 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 4 .
تسديد الأصول — صفحة 466 | الشيخ محمد المؤمن القمي