في كلام العلمين ، ومن الواضح أنه إذا كان أحد المتعارضين مما أجمع الأصحاب
على نقله وعملوا به ، وكان في مقابله خبر شاذ لم ينقله إلا شاذ قليل أو نقلوه
وأنكروه ، فهذا الخبر الشاذ ليس واجدا لشرط الحجية بنفسه فلا يصلح أن يعارض
هذا الخبر المجمع عليه ، كما لو كان خبر ضعيف السند في قبال رواية معتبرة السند
معمول بها ، وظاهر الاجماع على خبر أن ينقله الكل ، فلا يشذ عن نقله أحد ،
وبالجملة فشذوذ الخبر وإعراض الأصحاب موجب لعدم حجية الخبر ، لا سيما إذا
كان في مقابل ما أجمع الكل على نقله ، فالأمر بأخذ المجمع عليه من باب أنه
الحجة الوحيدة ، والشاذ ليس بحجة ، وهذه الفقرة من المقبولة من قبيل تميز الحجة
عن اللا حجة .
نعم ، لو قلنا بأن المراد بالمجمع عليه مجرد المشهور ، وأن الحديث من باب
الإلزام بأخذ ذي المزية فالإيراد عليه حينئذ باختصاصه بباب الحكم ، وعدم
عمومه لمجرد تعارض الخبرين غير وارد ، وذلك لا لأجل استظهار أن الإمام ( عليه السلام )
بعد فرض تساوي الحاكمين جاء إلى جهات مزية الرواية وأرجحيتها ، وأن لزوم
الحكم بذي المزية إنما هو لأجل أنه الحجة الفعلية حينئذ لا غيرها حتى ربما
يمنع هذا الاستظهار ، بل لأجل أن قوله في تعليل لزوم الأخذ بالمجمع عليه : " فإن
المجمع عليه لا ريب فيه " ينفي الريب عن المجمع عليه ، وإذا لم يكن فيه ريب فلا
محالة يجب الأخذ به سواء كان في مقام القضاء والحكومة أو غيره .
كما أن ذكر التثليث تأسيسا ونقلا عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا ريب في أنه بغاية أن
يدخل المجمع عليه في البين الرشد وكالحلال البين ، وهو أيضا قرينة واضحة على
عدم اختصاص حجيته بمورد الحكم ، فإن البين يتبع ويجب الأخذ به مطلقا وفي
جميع الموارد .
هذا بالنسبة للمقبولة .
وأما مرفوعة زرارة فقد ذكر الشهرة أول المرجحات ، وقال : " خذ بما اشتهر
بين أصحابك ودع الشاذ النادر " ودلالتها على أن مجرد الشهرة - وإن لم تبلغ حد
تسديد الأصول — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٧٠