تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
في كلام العلمين ، ومن الواضح أنه إذا كان أحد المتعارضين مما أجمع الأصحاب على نقله وعملوا به ، وكان في مقابله خبر شاذ لم ينقله إلا شاذ قليل أو نقلوه وأنكروه ، فهذا الخبر الشاذ ليس واجدا لشرط الحجية بنفسه فلا يصلح أن يعارض هذا الخبر المجمع عليه ، كما لو كان خبر ضعيف السند في قبال رواية معتبرة السند معمول بها ، وظاهر الاجماع على خبر أن ينقله الكل ، فلا يشذ عن نقله أحد ، وبالجملة فشذوذ الخبر وإعراض الأصحاب موجب لعدم حجية الخبر ، لا سيما إذا كان في مقابل ما أجمع الكل على نقله ، فالأمر بأخذ المجمع عليه من باب أنه الحجة الوحيدة ، والشاذ ليس بحجة ، وهذه الفقرة من المقبولة من قبيل تميز الحجة عن اللا حجة . نعم ، لو قلنا بأن المراد بالمجمع عليه مجرد المشهور ، وأن الحديث من باب الإلزام بأخذ ذي المزية فالإيراد عليه حينئذ باختصاصه بباب الحكم ، وعدم عمومه لمجرد تعارض الخبرين غير وارد ، وذلك لا لأجل استظهار أن الإمام ( عليه السلام ) بعد فرض تساوي الحاكمين جاء إلى جهات مزية الرواية وأرجحيتها ، وأن لزوم الحكم بذي المزية إنما هو لأجل أنه الحجة الفعلية حينئذ لا غيرها حتى ربما يمنع هذا الاستظهار ، بل لأجل أن قوله في تعليل لزوم الأخذ بالمجمع عليه : " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ينفي الريب عن المجمع عليه ، وإذا لم يكن فيه ريب فلا محالة يجب الأخذ به سواء كان في مقام القضاء والحكومة أو غيره . كما أن ذكر التثليث تأسيسا ونقلا عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا ريب في أنه بغاية أن يدخل المجمع عليه في البين الرشد وكالحلال البين ، وهو أيضا قرينة واضحة على عدم اختصاص حجيته بمورد الحكم ، فإن البين يتبع ويجب الأخذ به مطلقا وفي جميع الموارد . هذا بالنسبة للمقبولة . وأما مرفوعة زرارة فقد ذكر الشهرة أول المرجحات ، وقال : " خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر " ودلالتها على أن مجرد الشهرة - وإن لم تبلغ حد