تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
القسم الأول : ما ربما يستظهر منه وجوب الأخذ بالخبر الذي تاريخ صدوره بعد ما يعارضه : ففي خبر المعلى بن خنيس قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : " خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله " قال : ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم " . وقال الكليني ( قدس سره ) في ذيله : " وفي حديث آخر : خذوا بالأحدث " ( 1 ) . ونحوه خبر أبي عمرو الكناني ( 2 ) ومرسل الحسين بن المختار ( 3 ) . فربما يقال : إنها تدل على أن الواجب في المتعارضين هو الأخذ بالأحدث ، وهو مناف لما يدل على الأخذ بموافق الكتاب أو بمخالف العامة أو بالمشهور ، مع أنه لم يقل به الأصحاب . والحق : أن هذه الأخبار ليس لها لسان عام ، ولا متضمنة لقاعدة كلية في علاج تعارض الروايات حتى يتوهم تعارضها لسائر الأخبار ، بل إنما هي بصدد تعليم الشيعة وتنبيههم لاتباع كل ما يصدر عن أئمتهم ( عليهم السلام ) لرعاية حالهم وحفظ حياتهم عن هجوم أعداء الله تعالى وأعدائهم ، فهي ناظرة إلى التصرفات التي تقع منهم ( عليهم السلام ) في مقام تدبير أمر الشيعة وفي مقام إعمال الولاية والإمامة الإلهية ، حفظا لهم عن الخطرات المتوجهة إليهم ، وعن كيد القدرة الطاغوتية المتسلطة على المسلمين ، الغاصبة لحقوق أئمتهم ( عليهم السلام ) . كما ينادي به قوله ( عليه السلام ) في هذه الرواية بعد بيان الوظيفة : " إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم " فلو كان الحديث في مقام بيان محض حكم التعارض فهل تراه ( عليه السلام ) محتاجا إلى ذكر هذه الزيادة مع التأكيد بالقسم . وأظهر منه في هذه الجهة قوله ( عليه السلام ) في ذيل خبر أبي عمرو : " يا أبا عمرو ،
هامش
( 1 و 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 ص 77 - 79 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 8 و 9 و 17 و 7 .
تسديد الأصول — صفحة 465 | الشيخ محمد المؤمن القمي