تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
لكنه كما ترى مختص بما إذا أمكن تأخير الواقعة ، وإلا فظاهره حجية خصوص ما فيه خلاف العامة ، هذا . مع أن سنده ضعيف بالإرسال . فهذه الطائفة قد وجدت فيها روايات معتبرة السند تامة الدلالة على عدم جواز العمل بشئ من الخبرين المختلفين ، وإطلاقها شامل لما إذا كانت لأحدهما مزية على الآخر ولما إذا كانا متعادلين . وقد يقال باختصاصها بزمن حضورهم ( عليهم السلام ) ، لما في جميعها من جعل غاية التوقف أن يسأل الإمام ( عليه السلام ) أو يأتي البيان من عندهم ، فشمولها لأمثال زماننا مما لا يرجى أن يأتي من عندهم البيان غير واضح . إلا أن لقائل أن يقول : إن مفاده عدم حجية المتعارضين لأجل التعارض والاختلاف ، وذكر السؤال وإتيان البيان ليس إلا تعليق الحكم باتضاح الواقع وتميز الحق من الباطل ، فإنه بالسؤال عنهم وإتيان البيان من عندهم يتبين الحق ويعلم الواقع ، ويتبين الحق من الحديثين ، ويرتفع الغشاء من البين ، فمفاده عام لجميع الأزمنة فتدبر جيدا . وكيف كان فإذا وضعت هذه الطائفة جنب بعض أخبار الطائفة الثالثة ، مثل مقبولة ابن حنظلة الصريحة في حجية مخالف العامة في زمان الحضور ومع إمكان إرجاء الواقعة - كما يظهر من ذيلها - ، فلا محالة يكون أخبار الطائفة الثالثة قرينة إما على حمل مفاد الهيأة الآمرة بالتوقف على الندب والفضل ، وإما على تقييد إطلاقها بما إذا لم يكن هنا بعض المزايا المذكورة ، والأظهر هو الجمع الأول لبعد أن تكون ناظرة إلى خصوص المتعادلين ، وعلى أي حال فالأمر سهل . الطائفة الثالثة : أخبار الترجيح الظاهرة في وجوب الأخذ بذي المزية ، وهي أخبار متعددة ذات مضامين مختلفة ، بحيث ربما يقال بتعارضها بنفسها وعدم إمكان الاستفادة منها في علاج غيرها ، إلا أن التحقيق أنه وإن كان ربما يتراءى ابتداء بينها التعارض إلا أنه يرتفع بالتأمل فيها . وبيان ذلك : أن هذه الأخبار على ألسنة مختلفة :