الأخرى ، وللاحتياج إلى فقراتهما الاخر في المزايا الاخر .
وكيف كان فقد ذكر الترجيح بالصفات في كلا الخبرين إلا أنه في المقبولة
مقدم على جميع المزايا ، وفي المرفوعة متأخر عن الأخذ بالمشهور . قال الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ذيل المقبولة : " ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي
على الترجيح بالشهرة والشذوذ ، مع أن عمل العلماء قديما وحديثا على العكس ،
على ما يدل عليه المرفوعة الآتية ، فإن العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور
والشاذ إلى صفات الراوي .
أقول : إن المذكور في المقبولة من الترجيح بالصفات إنما ورد في ترجيح
الحكمين ، فلا يلتفت إلى حكم المفضول في قبال الأعلم الأعدل الأصدق ، وهذا
أمر لم يعرض المشهور عنه ، بل ظاهر كلمات الأصحاب في باب القضاء دعوى
الإجماع على تقديم الأفضل عن بعض ، ونسبته إلى الأشهر عن بعض فراجع .
وبالجملة فالمقبولة حكمت بتقديم حكم الحاكم الأعدل الأعلم ، ولا دليل
فيها على تعدي الترجيح بالصفات إلى المتعارضين من الأخبار ، بل ولا شاهد
على الترجيح بها فيها إلا مرفوعة زرارة ، وهي ضعيفة السند جدا ، حيث إنها
مرفوعة لم تنقل عن كتب العلامة ( رحمه الله ) ، ولم يعلم عمل الأصحاب بها ، ولا فتوى
الأصحاب بأن صفات الراوي من المرجحات ، فهذا ثقة الإسلام الكليني ( قدس سره ) لم
يذكر في ديباجة الكافي الترجيح بالصفات أصلا ، كما أنه لم يذكر فيما روى عن
الشيخ المفيد ( قدس سره ) عن رسالة العدد ، وانما ذكر هذان العلمان موافقة الكتاب ومخالفة
العامة والأخذ بالمجمع عليه فراجع ( 1 ) .
فالحق أنه لا دليل على أن صفات الراوي من المزايا المنصوصة .
هذا كله في الترجيح بالصفات .
وأما الشهرة فالمذكور في مقبولة عمر بن حنظلة " المجمع عليه " وهو المذكور
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 11 .