تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وإنما الكلام في صغراها ، وأن ما نحن فيه من هذا القبيل ، وما قيل أو يمكن أن يقال في بيانه وجوه : منها : ما اختاره المحقق الخراساني ( قدس سره ) في التعليقة والكفاية ، ويظهر أيضا من بعض عبارات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وهو أن معنى عدم نقض اليقين بالشك في موضوع الاحكام هو التعبد بترتيب آثاره الشرعية ، ففيما نحن فيه معنى استصحاب طهارة الماء هو التعبد بطهارة ما يغسل به ، وأتمه المحقق الخراساني ( قدس سره ) بأن موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن السابق من جميع الجهات ، وهاهنا إذا حكم الشارع - ولو بمقتضى جريان الاستصحاب في طهارة الماء - بطهارة الثوب طهارة ظاهرية فقد حصل اليقين بطهارته ، وكان نقض اليقين بنجاسته حينئذ نقضا لليقين بيقين آخر ، وخرج عن عموم لا تنقض حقيقة . وفيه أولا : أن إرجاع النهي عن النقض بالتعبد بآثار المستصحب غير صحيح ، وذلك أن النقض هو الهدم ورفع اليد ، وقد تعلق باليقين ، فصار المكلف موظفا بابقاء نفس اليقين ، وحيث إنه قد انتقض اليقين حقيقة وليس إبقاؤه بيده ، ولا يستفاد من الحديث نهي تكليفي تحريمي ، فلا محالة يرجع مفاده إلى أن اليقين السابق باق تعبدا وفي محيط القانون الشرعي ، وبما أن اليقين المأخوذ موضوعا هنا طريقي محض يؤول التعبد ببقائه إلى التعبد بأن المتيقن السابق باق ، فإن كان حكما شرعيا يتعبد ببقاء الحكم الشرعي ، وإن كان موضوعا له يتعبد ببقاء الموضوع ، وهنا تنتهي رسالة الاستصحاب ووظيفته ، وبعد ذلك ينطبق الكبرى والدليل الدال على محكومية أفراد الموضوع بحكمه عليه ، ويصير بانطباق الدليل محكوما بحكمه ، فالقول بأن نفس معنى عدم نقض اليقين بالشك في الموضوعات هو ترتب آثارها خلاف التحقيق . ولو سلمناه فيرد عليه ثانيا : أن ظاهر دليل الاستصحاب هو وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة من جميع الجهات ، فإذا كان اليقين متعلقا بأن الثوب طاهر بالطهارة الواقعية ، فما دام يكون شاكا في طهارته الواقعية كان موضوعا ومورد
تسديد الأصول — صفحة 428 | الشيخ محمد المؤمن القمي