تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقال في الكفاية : ( إن النسبة بينه وبين الأصول العملية هي بعينها النسبة بين الأمارة وبينه ، فيقدم عليها ، ولا مورد معه لها ، للزوم محذور التخصيص إلا بوجه دائر في العكس ، وعدم محذور فيه أصلا هذا في النقلية منها ) . أقول أولا : إن الاستدلال للورود بقوله : " للزوم محذور . . . الخ " . من قبيل الاستدلال باللازم الأعم لإثبات الملزوم الأخص ، فإن تقدم الاستصحاب لو كان من باب الحكومة - كما هو كذلك على ما عرفت - لجرى فيه هذا الاستدلال أيضا ، فإنه بعد ما كان دليله بلسان الحكومة فالأخذ به وتقديمه لا محذور فيه أصلا ، والأخذ بدليل أصالة الحل حينئذ لا يجوز إلا إذا لم يكن عموم دليل الاستصحاب محفوظا ، بل كان مخصصا - بالفتح - وتخصيصه لا وجه له أصلا إلا دليل أصالة الحل ، فالأخذ بعموم دليل أصالة الحل موقوف على تخصيص دليل الاستصحاب ، وهو على الفرض موقوف على عموم دليلها ، وهو دور واضح ، فيلزم محذور التخصيص بلا وجه ، أو على وجه محال . وعليه فلا محيص إلا التمسك في بيان الورود بما في تعليقته على الفرائد من أن موضوع أصالة الحل - مثلا - هو ما لم يعلم حرمته بوجه أصلا ، وعموم دليل الاستصحاب يوجب العلم بالحرمة الظاهرية ، أعني حرمة نقض اليقين بالشك ، وبه يرتفع موضوع أصالة الحل حقيقة ، كما لا يخفى . ثانيا نقول : يرد على ما في التعليقة وجوه عمدتها : أولا : أن العلم بالحرمة لو كفى من أي وجه وعلى أي عنوان كان فهكذا اليقين بالخلاف أيضا يكفي بأي عنوان كان ، وقد صرح به هو ( قدس سره ) أيضا في مبحث تقدم الأمارات على الاستصحاب ، وحينئذ نقول : كما أن الشك فيما كان على يقين منه تمام موضوع الحكم ببقائه فيحصل يقين ببقائه الظاهري ، ويحصل غاية أصالة الحل وحديث الرفع ، فهكذا عدم العلم بالحرمة تمام الموضوع للحكم بالحلية الظاهرية ورفع الحرمة ، فيحصل اليقين بالحلية الظاهرية ، ويحصل غاية الاستصحاب ويكون نقض اليقين بالحرمة به من باب نقض اليقين بيقين آخر مثله ،