تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
للاستصحاب ، واليقين الآخر الذي يصلح أن يكون ناقضا لذلك اليقين إنما هو اليقين بخلاف الطهارة الواقعية ، أعني اليقين بنجاسته الواقعية ، وغيره لا يصلح للناقضية بل يجري معه الاستصحاب . مثلا : إذا علم بإباحة عصير عنبي غير مغلي يكون ملك نفسه ، ثم شك في بقاء إباحته لاحتمال غليانه ، فلا ريب في جريان الاستصحاب فيه ، ثم إذا انتقل هذا العصير إلى آخر ولم يرض مالكه الجديد بشربه ، فهو وإن كان عالما بحرمة شربه بما أنه تصرف في مال الغير لكنه بعد يكون شاكا في بقاء إباحته الذاتية ، ويصدق في حقه أنه كان على يقين بإباحته الذاتية فشك فيها ، ولا ينافيه يقينه بحرمته بما أنه تصرف في مال الغير . وتظهر الثمرة في ما إذا اضطر إلى شرب عصيرين كلاهما ملك غيره ولا يأذن بالتصرف فيهما إلا أن أحدهما قد غلى ولم يذهب ثلثاه ، والآخر مشكوك الغليان ، فإن الأول محرم من وجهين ، والثاني من جهة واحدة ، وليس له ارتكاب ذي الجهتين مع إمكان ذي جهة واحدة ، فمشكوك الغليان مثل المعلوم عدم غليانه يقدم ارتكابه على المغلى ، كما لا يخفى . وبالجملة : مقتضى وحدة القضيتين أن تكون هذه الوحدة من جميع الجهات حتى من جهة الواقعية والظاهرية ، ومع الاختلاف فموضوع الاستصحاب أعني الشك في ما تيقن به متحقق والاستصحاب جار . ومنها : ما يظهر من بعض آخر من عبارات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مثل قوله : " إن نقض يقين النجاسة بالدليل الدال على أن كل نجس غسل بماء طاهر فقد طهر ، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهرا به " . فقد صرح بأن شأن استصحاب طهارة الماء - مثلا - ليس إلا إثبات الموضوع ، وهو الذي قد مر أنه مقتضى التحقيق ، ثم إن الدليل الاجتهادي الدال على أن الماء الطاهر يطهر ما يغسل به ينطبق عليه ، ويحكم بطهارة الثوب النجس الذي غسل به ، فالحاكم بطهارة الثوب إنما هو هذا الدليل الاجتهادي ، ويكون نقض اليقين